“سوفا 53” في جنوب لبنان؟ إسرائيل ترسم نموذجاً جديداً للمنطقة العازلة

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/
خط “سوفا 53” الذي تواصل إسرائيل العمل عليه في جنوب سوريا، ربما تريد أن تستنسخه في جنوب لبنان. فخط سوفا 53، هو عبارة عن طريق عسكرية تقيمها تل أبيب في جنوب سوريا وتحديداً في محافظة القنيطرة، على طول الخط المحاذي للجولان. يقسم هذا الخط منطقة فض الاشتباك إلى قسمين. وهذا ما يعني أن القوات الإسرائيلية تكرس تجاوزها للمنطقة العازلة التي أقرت بموجب اتفاق العام 1974. وجنوب لبنان، تريد إسرائيل تقسيمه إلى أكثر من منطقة. وآخر المقترحات كان منطقة الخط الأصفر، ومنطقة الخط الرمادي الذي يمتد على عمق حوالى 4 إلى 5 كلم عن الخط الأزرق الذي يمثل الحدود الدولية. تريد إسرائيل أن يكون الخط الرمادي هو المشابه لخط سوفا، وهذا ما ستعمل على التفاوض بشأنه، مع تمسك إسرائيلي بعدم السماح للناس بالعودة إلى منطقة الخط الرمادي، والبحث في الترتيبات المتعلقة بمنطقة الخط الأصفر الذي يمتد على عمق 10 كلم وأكثر في بعض المناطق.
نموذجان للجنوب
من خلال الضغط العسكري والسياسي الذي تمارسه تل أبيب، فهي تريد وضع لبنان بين خيارين: أن يتحول جنوب لبنان إلى نموذج الجولان أو سيناء. نموذج الجولان أي استمرار إسرائيل بالسيطرة على مساحة واسعة منه، وربما تراوح بين 4 و8 كلم، مع إمكانية التلويح بضمها، في حال لم تصل إلى اتفاق مع الدولة اللبنانية بشأن كيفية إدارتها وسحب السلاح منها. أما نموذج سيناء، فهو في حال حصول اتفاق مع الدولة اللبنانية على سحب سلاح حزب الله وإخراجه بالكامل من الجنوب، فيجب أن تكون هناك إدارة مشتركة لتلك المنطقة، إلى جانب التمسك بفرض منطقة عازلة، هي التي اقترح الأميركيون أن تكون منطقة اقتصادية خالية من السكان، إلا الذين يتم منحهم تصاريح للبقاء، مع تقديم مقترح يشبه إلى حد بعيد الصيغة المعتمدة في سيناء بين مصر وإسرائيل، التي عمل الإسرائيليون على إنجازها، وهي اعتماد ترتيبات سيناء؛ أي أن تكون هناك شخصية ديبلوماسية أميركية تشرف على مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى كيفية إدارة الوضع في الجنوب، وربما الاستلهام من اتفاقية الهدنة في العام 1949 لفتح مكتب تمثيلي لهذه اللجنة التي تشرف على إدارة الجنوب داخل الأراضي اللبنانية.
تحديات لبنان
فحتى الآن، لا تزال إسرائيل ترفض الوصول إلى اتفاق بشأن آلية التحقق، والقوة الدولية التي ستتولى المهام بعد انتهاء مهام اليونيفيل. ما تريده إسرائيل هو التنسيق المشترك مع لبنان، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وتشكيل غرفة عمليات عسكرية وأمنية مشتركة للتنسيق بين جيشي البلدين، من دون الحاجة إلى قوات دولية. هذا الأمر يرفضه لبنان بالكامل، ويعمل على إقناع الأميركيين بوجهة نظره. تبدو واشنطن متفهمة للطرح اللبناني حول تشكيل القوة الدولية، والمطالبة بالانسحاب من الجنوب ووضع جدول زمني لذلك، إلا أن المسألة ستكون مرتبطة بالمهام التي ستؤديها الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله وبسط سيطرتها الكاملة على أراضيها. هنا سيكون لبنان أمام المزيد من التحديات على المستوى الداخلي، لا سيما كيفية تحرك الجيش وسط إصراره على حفظ السلم الأهلي وعدم الدخول في مواجهة مع حزب الله. إضافة إلى رصد كيفية تعامل الحزب مع أي خطوة ستقدم عليها الدولة اللبنانية.
الحاجة إلى دعم واشنطن
يعمل لبنان على إعداد الدراسات اللازمة للتقدم بمقترح على القوى الدولية حول كيفية تشكيل القوة الدولية، وكيفية اعتماد آلية التحقق من سحب سلاح الحزب ومن الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية. يريد لبنان أن يحصل على أكبر قدر من التوافق على المقترح الذي سيقدمه، لأنه سيكون بحاجة إلى تمريره بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وهذا ما يعني الحاجة إلى تجنب استخدام حق النقض من قبل أي دولة. يفترض أن يتقدم لبنان بهذا المقترح خلال الشهرين المقبلين وقبل انتهاء ولاية اليونيفيل مع بداية العام 2027، وهنا سيكون لبنان بحاجة إلى دعم أميركي، ومن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ذلكَ لفرض القوة الدولية وعدم تحقيق ما تريده إسرائيل التي تهدف للتنسيق مع لبنان فقط ومن دون أي وسيط أو جهة دولية. طريق لبنان إلى هذا القرار ستكون مرتبطة بالمزيد من التنسيق مع الأميركيين، الذين يطالبون بخطوات جدية لسحب السلاح مع تلويح متجدد بإمكانية اللجوء إلى فرض عقوبات على شخصيات سياسية ومسؤولين وضباط في المؤسسات العسكرية في إطار المزيد من الضغط على الجيش لدفعه إلى التحرك للسيطرة على مواقع الحزب.
منير الربيع – المدن



