الناقورة إلى أوروبا: توأمة لحماية الذاكرة الجنوبية

 

صدى وادي التيم – لبنانيات/

في خضمّ محاولات العدو الإسرائيلي جرف بلدات الجنوب وتدمير تاريخها وذاكرتها، تبرز مبادرات تسعى إلى نقل قضية الجنوبيين إلى الخارج والحفاظ على حضورهم في الوعي الأوروبي. وفي هذا السياق، نجحت النائبة حليمة قعقور، بالتعاون مع رئيس بلدية الناقورة إبراهيم حمزة وجمعية «أليسار» الخيرية، في وضع الناقورة والجنوب في دائرة الاهتمام الفرنسي، عبر إطلاق مشروع توأمة بين الناقورة وبلدة كري (Creil) الفرنسية. وأُعلن عن المشروع خلال المؤتمر السنوي لحزب «Rev» الفرنسي، بحضور النائب إيميريك كارون ورئيس بلدية كري.

ولئن لم تكن مشاريع التوأمة بين البلديات اللبنانية والأوروبية جديدة، إلا أن أهمية هذه المبادرة تتضاعف اليوم، في ظل ما تتعرّض له الناقورة وسائر بلدات الجنوب من محو تاريخي وثقافي مُمنهج. ومن هنا، تكتسب التوأمة الجنوبية – الفرنسية بعداً تضامنياً، يتجاوز التعاون البلدي التقليدي إلى تعزيز الصمود والدفع الى توسيع التعاون ليشمل بلديات أخرى.
ويتمحور الطموح اللبناني حول توثيق تاريخ الناقورة وأرشيفها، وفتح قنوات تبادل حقيقية بين البلدتين، تشمل المدارس والثقافة وإقامة المعارض، ودعم إعادة تأهيل المراكز الثقافية، وإتاحة المجال أمام المسؤولين الأوروبيين والمجتمع المدني والجاليات والجمعيات للاطّلاع عن قرب على ما يجري في الناقورة والجنوب.

في غياب الدبلوماسية اللبنانية الفاعلة يصبح التعويل على المبادرات البرلمانية والبلدية أكثر أهمية

وإذا نجحت التجربة وتحوّلت التوأمة بين كري والناقورة إلى نموذج قابل للتعميم، فقد تتمكّن كل بلدة جنوبية من إيجاد «صديق» أوروبي يتولّى نقل قصتها ومعاناتها إلى الخارج، وتذكير الغرب بأن هذه البلدات ليست مجرد جغرافيا أو أحجار، بل تحمل ذاكرةَ وتاريخَ وهويةَ شعب.

وفي غياب الدبلوماسية اللبنانية الفاعلة، وتعمّد وزير الخارجية «القواتي» يوسف رجّي إسقاط الجنوب من خارطة اهتماماته وتحويل الوزارة إلى مكتب لإصدار بيانات التضامن مع العدو، يصبح التعويل على المبادرات البرلمانية والبلدية والمدنية أكثر أهمية، ولا سيما في نقل قضية الجنوب إلى المحافل الأوروبية والدولية. وهذا تحديداً ما سعت إليه قعقور منذ بداية الحرب، عبر إثارة الانتهاكات الإسرائيلية في المحافل الأوروبية والدولية، والعمل على مبادرات وقوانين لتوثيق هذه الجرائم.

من جهته، شكر رئيس بلدية الناقورة كل من ساهم في إنجاز المشروع، معتبراً أن التوأمة تأتي في مرحلة بالغة الصعوبة، وتحمل رسالة ثمينة إلى أبناء الناقورة والجنوب: «نعرف أنكم موجودون ولن ننساكم». وأعرب عن أمله في أن يتمكن قريباً من استقبال رئيس بلدية كري وسائر الشركاء الفرنسيين في الناقورة، قائلاً: «في هذا اليوم سنتذكّر من مدّوا أيديهم إلينا عندما كنا بأمسّ الحاجة إليهم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!