وداع ناري لغوستافو بيترو واتهامات تزلزل أركان النظام!

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/
يغادر الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو سدة الحكم في مشهد دراماتيكي صاخب، ليترك وراءه ليس فقط تركة من الإصلاحات الاجتماعية العميقة، بل عاصفة سياسية عابرة للحدود تُنذر بإعادة رسم خريطة الصراع في أمريكا اللاتينية برمتها. بيترو لا يرحل صامتمًا، بل يُسدل الستار على ولايته بضربات كاشفة، مسلطًا الضوء على كواليس مظلمة تتداخل فيها أصابع الاستخبارات الأجنبية، وأموال تجارة المخدرات، وشبكات الفساد المحلي.
زلزال انتخابي: أصابع إسرائيلية وتلاعب رقمي مفضوح
يُفجر بيترو قنبلة مدوية من العيار الثقيل، مؤكداً أن الانتخابات الرئاسية التي حسمها إيفان سيبيرا قد “سُلبت” بليل عبر عملية تدبير خارجي محكمة:
- التدخل الإسرائيلي: أشار بيترو بوضوح إلى تورط أثرياء إسرائيليين -بقيادة شخصيات متورطة في الإبادة الجماعية- في هندسة تزوير الانتخابات الكولومبية.
- الاختراق السيبراني: جرى التلاعب بأصوات ما يقرب من مليوني مواطن عبر التلاعب المنهجي في 1665 مركز اقتراع.
- المناطق المستهدفة: تركز التدخل الخبيث في معاقل حيوية محددة مثل أنتيوكيا، بوغوتا، ونورتي دي سانتاندير، حيث جرى إزاحة مراقبي التحالف الشرعيين وفرض موظفين موالين للمخططين.
- الشهود الرقميون: كشف بيترو عن مؤتمر صحفي عاجل لعرض الأدلة القاطعة التي جمعتها “الجبهة الرقمية”، داعياً القضاء الكولومبي للتحقيق بشفافية كاملة.
فخ المتفجرات والانقلاب الناعم: مؤامرات دنيئة في الظل
لم يقتصر هجوم بيترو على تزوير الصناديق، بل كشف عن مؤامرة أمنية وخطط إرهابية تهدف إلى خلط الأوراق وإغراق البلاد في الفوضى:
- عشرات أطنان المتفجرات: حذّر بيترو من وجود كميات هائلة من المتفجرات في مدينة كالي، زرعتها عصابات تهريب المخدرات لافتعال تفجيرات توفر الذريعة لإعلان “حالة الاضطراب الداخلي”.
- أجندة الإلغاء: هدف هذه المؤامرة هو منح شخصيات مثل “أبيلاردو” الفرصة لإلغاء قوانين الإصلاح الاجتماعي بمرسوم مفاجئ، وإشعال فتيل صراع اجتماعي جديد.
- الأوامر العسكرية الصارمة: وجّه بيترو أوامر مباشرة لقوات الشرطة برفض قمع الشعب، معتبراً أي تصرف على غرار قوات مكافحة الشغب السابقة تمرداً وعصياناً لأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة.
”سلطة الشعب”: الملاذ الأخير في وجه الفاشية
في مواجهة ما وصفه بـ “النظام الفاشي-الإجرامي المرتبط بتجارة المخدرات”، يضع بيترو خريطة طريق واضحة للمرحلة القادمة ترتكز على جذور المقاومة الشعبية:
- التحول الديمقراطي: مسار حتمي لا رجعة فيه تقوده الأغلبية الشعبية الساحقة المدافعة عن السلام والحياة.
- تنظيم المجتمع: الدعوة إلى بناء وتفعيل “سلطة الشعب” لضمان إدارة البلاد محلياً وفقاً للدستور، تصدياً لأي حكومة غير شرعية.
- السلام السلاح الأقوى: رغم دعوته للتجمعات الشعبية الحاشدة في كالي، بارانكيا، وبوغوتا، شدد بيترو على أن الرد يجب أن يكون حكيماً ورزيناً وسلمياً، بعيداً عن كراهية المدمرة التي لا تفضي إلا للدمار الشامل.
طهارة اليد مقابل وحوش الفساد
اختتم بيترو ولايته بمرافعة تاريخية عن شرفه ونزاهته السياسية، مقدمًا جردة حساب صادمة تقف على النقيض تماماً من خصومه الملطخة أيديهم بالمال المشبوه:
- الفقر بشرف: يغادر منصبه أفقر مما كان عليه، بلا أصول عائلية، ولا سيارة، ولا عقارات، ولا استثمارات خارجية، ولا يملك سوى “نصف منزل وحساب مصرفي مجمد”.
- تفنيد الأكاذيب: دافع بقوة عن أفراد عائلته في وجه الافتراءات الرخيصة التي روجتها وسائل الإعلام مثل مجلة “سيمانا”، مؤكداً بطلانها ومطاردتها قانونياً.
- رفض الابتزاز السياسي: أكد بيترو أنه لم يحكم لتشتيت الميزانية على الرقصات أو التحالف مع الميليشيات شبه العسكرية، بل كرس وقته لحماية مقدرات الشعب الكولومبي.
إن مغادرة غوستافو بيترو للرئاسة لا تمثل نهاية المطاف، بل هي إعلان لافتتاح فصل جديد ومحتدم في تاريخ كولومبيا؛ فصل تتصادم فيه إرادة الأغلبية الشعبية الطامحة للعدالة مع شراسة تحالفات المال الفاسد والتدخلات الخارجية، لتظل “المقاومة الشعبية” هي الحصن الأخير المتبقي لحراسة كرامة الأمة.
| د. نبيلة عفيف غصن



