بعد “حيحو”… لواء سوري يدخل السفارة في بيروت ويختفي

 

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

لم تمضِ سوى أيام على إثارة قضية السوري حسين عبد القادر الأحمد، الملقب بـ”حيحو”، الذي ظهر أمام السفارة السورية في بيروت موجهاً الشتائم إلى الرئيس السوري أحمد الشرع وزوجته، قبل أن تعلن دمشق وجوده في قبضة أجهزتها الأمنية، حتى برزت واقعة جديدة أكثر غموضاً: لواء سوري متقاعد دخل مبنى السفارة لإنجاز معاملة قانونية، ثم انقطع أثره.

وإذا كانت الحلقة المفقودة في قضية “حيحو” قد امتدت من بيروت إلى قبضة الأمن السوري، فإن قضية اللواء “ع. ع.” تبدأ هذه المرة من داخل السفارة نفسها، من دون أن يُعرف حتى الساعة أين انتهت.

وفي التفاصيل، أفادت صحيفة “الأخبار” بأن سائقاً سورياً أقلّ اللواء المتقاعد “ع. ع.”، من مواليد عام 1959، إلى مقر السفارة السورية في بيروت عند الساعة 12:30 من ظهر أمس، بهدف تنظيم وكالة قانونية لأحد أفراد أسرته الموجودين في سوريا.

وبعد نحو ساعة، فوجئ السائق بسيارة تقلّ عدداً من الشبان تتوقف بالقرب منه، قبل أن يطلبوا منه تسليمهم هاتف اللواء، بذريعة الحاجة إليه لتسجيل جواز سفره على المنصة.

واستمر السائق في انتظار “ع. ع.” حتى الساعة 4:30 عصراً، قبل أن يتوجه إلى مقر السفارة للاستفسار عنه، إلا أن عنصراً أمنياً لبنانياً منعه من الاقتراب، وأبلغه بأن السفارة أغلقت أبوابها.

وبعد إصراره على معرفة مصير اللواء، توجّه العنصر إلى شباك السفارة، حيث خرج موظف طلب من السائق إبراز هويته، وسأله عن طبيعة العلاقة التي تربطه بـ”ع. ع.”.

وعندما تبيّن للموظف أنه سائق أجرة ولا تربطه باللواء صلة قرابة، أبلغه بأن الرجل غادر مقر السفارة قبل نحو 20 دقيقة. لكن هذا الجواب زاد الشكوك بدلاً من تبديدها، إذ كان السائق قد أُبلغ بأن السفارة أقفلت أبوابها قبل أكثر من ساعة، فضلاً عن أنه اعتاد نقل اللواء وانتظاره لإعادته إلى منزله.

عندها، تواصل السائق مع عائلة “ع. ع.” وأبلغها بما حصل، لتبدأ سلسلة اتصالات بحثاً عنه، من دون التوصل إلى أي نتيجة. كما أُغلق هاتفه بعد الساعة 3:30 عصراً، ولم يُعثر عليه في منزله.

ودفعت هذه المعطيات أسرته إلى التواصل مع جمعيات لبنانية للمساعدة في كشف مصيره، وسط شكوك بأنه قد يكون محتجزاً بصورة غير قانونية داخل السفارة، وخشية من نقله إلى سوريا وتعرّضه للتعذيب، باعتباره ضابطاً علوياً تجاوز عمره 67 عاماً. إلا أن هذه المخاوف لا تزال في إطار شكوك العائلة، في ظل غياب أي تأكيد رسمي بشأن مكان وجوده.

وبحسب المعلومات، كان “ع. ع.” قد تقاعد قبل أكثر من 6 سنوات، وظل يعيش في طرطوس ويتنقل داخل سوريا من دون ملاحقة. كما أدلى قبل أشهر بإفادته أمام محكمة سورية في قضية مرتبطة بخلاف مالي مع أحد الأشخاص، من دون توقيفه أو اتخاذ أي إجراء بحقه.

لكن عناصر مسلحة داهمت منزله قبل نحو شهر وسألت عنه، من دون أن يتمكن من تحديد ما إذا كانت تابعة لجهة نظامية أم لتنظيم مسلح، ما دفعه إلى مغادرة سوريا والاستقرار في لبنان بإقامة شرعية.

وتعيد هذه الواقعة قضية “حيحو” إلى الواجهة من زاوية أكثر حساسية. فخلال أيام، برز ملفان لسوريين كان مقر السفارة في بيروت حاضراً في آخر محطاتهما المعروفة، فيما بقي مصيرهما أو مسار انتقالهما محاطاً بالغموض.

فهل تتكرر حادثة “حيحو” مع اللواء السوري المتقاعد؟ وهل غادر “ع. ع.” السفارة فعلاً، كما قيل لسائقه، أم أن ثمة حلقة مفقودة جديدة يُراد إبقاؤها بعيداً من الأضواء؟

وبين رواية غير مكتملة وأسئلة تتصل بالسيادة اللبنانية، تبقى الإجابة مسؤولية السفارة السورية والأجهزة الرسمية اللبنانية، باعتبار أن اختفاء أي شخص من الأراضي اللبنانية أو نقله عبر الحدود خارج الأطر القانونية ليس تفصيلاً عابراً، بل قضية تتطلب كشفاً واضحاً وسريعاً للحقيقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!