من بيادر الهبارية الى موائد العاصمة:”منتهى عطوي قصة صمود مغموسة بالزيت و الكرامة

صدى وادي التيم – أخبار وادي التيم /
من قلب المعاناة يولد الامل و من حبات التراب تخرج بركة الارض لتطعم عائلات و تحمي ارثا كاد يندثر. في بلدة الهبارية الجنوبية تختصر السيدة منتهى عطوي مفهوم المونة بكلمتين تشعان فخرا ايام العز و الامان الاقتصادي فالمونة بالنسبة لها ليست مجرد مرطبانات تصف على الرفوف للشتاء بل هي شريان الحياة الذي مكنها شخصيا من تربية اولادها الاربعة و عون عائلتها في احلك الظروف و المصاعب
من شغف القرية الى بيروت و صيدا
لم ترث السيدة منتهى حرفتها كوصفة جاهزة من ام او جدة بل ولدت قصتها من قوة الملاحظة و الشغف كانت تراقب اهالي قريتها و هم يحركون الكشك و يصنعون المكدوس و يقطفون ورق العنب حسمت امرها و قررت الا تكون مجرد متفرجة بدات بنفسها طورت ادواتها حتى تحول الحلم الى معمل حقيقي
اليوم لم تعد مونة منتهى عطوي محصورة في حدود الهبارية بل باتت اسما يتردد في اسواق بيروت و صيدا و مختلف المناطق اللبنانية هذا النجاح لم يات على طبق من ذهب بل عمد بالدم و المخاطرة فبالرغم من الاوضاع الامنية الصعبة و الحروب ترفض منتهى الاستسلام: اخاطر بنفسي من اجل استمرارية هذه المهنة اذهب الى الحقول وسط المخاطر لاقطف ورق العنب لكي اصنعها و ابيعها للناس
المونة بين الامس و اليوم
ترى السيدة منتهى ان موسم المونة قديما كان محكوما بالفقر و قلة التطور كان الناس ينتظرون مواسم محددة (كقطاف الزيتون) ليتمكنوا ماديا من شراء مستلزمات المكدوس او ورق العنب اما اليوم و بارغم من كل الازمات تراه افضل حالا بفضل التطور و ظهور الجمعيات الاهلية و الجهات الداعمة التي تمول المشاريع الصغيرة و تؤمن المعدات مما ساعد اصحاب الحرف على التوسع و تطوير انتاجهم
مواجهة الحرب و التغير المناخي: مرونة الارض و الانسان
تتجلى مرونة السيدة منتهى في قدرتها على التكيف مع قسوة الحرب اولا التحدي الامني تمتلك منتهى ثلاثة حقول تزرع فيها الباذنجان الخاص بالمكدوس و لكن بسبب بعد هذه الحقول و خطورة الوصول اليها جراء الحرب لم تقف مكتوفة الايدي بل استحدثت حقلا قريبا منها لتامين استمرارية الانتاج ثانيا التغير المناخي لم يسلم الموسم من تبدلات الطقس حيث تؤكد ان التغيرات المناخية اخرت المواسم بشكل ملحوظ ففي الوقت الذي كانت تنتهي فيه من قطاف ورق العنب في السنوات الماضية بدات قطافه للتو هذا العام مما يهد بتاخير مواسم اخرى كالعنب و الزيتون
القواعد الذهبية: المصداقية في زمن الكيماويات
في عصر طغت فيه الاغذية المعلبة و المواد الحافظة التي تصفها منتهى بانها “سبب لانتشار الامراض كالسرطان” تبرز المونة البلدية كبديل صحي امن لا غنى عنه فالزبون يعلم تماما مصدر حبة الباذنجان و نظافة الزيت و طبيعة المكونات
و عند سؤالها عن سر نجاحها و نسب المواد التي تقدمها للزبائن اجابت ان قاعدتها الذهبية لا تقاس بالغرامات بل بالمصداقية و السمعة
سيرة السيدة منتهى عطوي هي نموذج حي للمراة اللبنانية المقاومة بالانتاج والتمسك بالارض التي تطعم عائلتها و مجتمعها بالحب و الصدق



