صمود تحت النار: مركز العرقوب الصحي شريان الحياة الوحيد الذي يرفض الاستسلام

صدى وادي التيم – أخبار وادي التيم /

رغم الحصار، وخطورة الطرقات التي تكاد لا تهدأ فيها أصوات القذائف، يبقى “مركز العرقوب الصحي” صامداً كالشريان الوحيد الذي يمدّ ١٢ قرية جنوبية بأسباب البقاء. في لقاء خاص ومؤثر مع رئيسة المركز، السيدة فادية ناصر، تنقل لنا واقع المعركة الصحية الصامتة التي تخوضها المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.

من مستوصف صغير إلى صرح تنموي

بدأت حكاية هذا المركز بعد الاحتلال حين أسسه النائب الراحل أحمد سويد في موقع استراتيجي يشكل نقطة وصل جغرافية لقرى العرقوب، ليكون المركز الصحي الوحيد هناك. سُلِّم المركز لوزارة الصحة ومؤسسة المقاصد كشريكة (٢٠٠١ – ٢٠١٨) و من ثم استلمه دار الفتوى بالشراكة مع وزارة الصحة

ومع اشتداد الأزمات وجائحة كورونا عام ٢٠٢٠، انتقلت الإدارة إلى “مؤسسة عامل”، ليتحول المستوصف الصغير إلى صرح طبي متكامل يضم عيادات تخصصية (أشعة، أسنان، وعيون) و خدمات صحية و نفسية و اجتماعية للبنانيين و للاجئين السوريين لسد الفراغ الذي خلّفه غياب خدمات الدولة عن الجنوب.

حرب استنزاف كبرى وعيادات نزوح نقالة

اليوم، يواجه المركز حرب استنزاف قاسية؛ فبسبب وتيرة القصف والنزوح، عجز ١٣ طبيباً من أصل ١٤ عن الوصول للمركز، ونزحت نصف الممرضات مع عائلاتهن.

“لم نقف مكتوفي الأيدي أمام النزوح؛ أطلقنا عيادة نقالة في صيدا تضم طبيبين و٤ ممرضين لملاحقة احتياجات أهلنا المهجرين.”

الدواء.. رحلة محفوفة بالمخاطر

تصف السيدة فادية واقع الإمداد بالطرق الانتحارية: “نعاني بشكل كبير من تأمين الأدوية بسبب خطورة الطرقات. أضطر للاستعانة بعائلتي ومعارفي لإحضار المستلزمات الطبية، وهو أمر يضعنا في إرباك وخوف دائم على حياتهم”. وتؤكد أن خطورة الوضع الأمني شلّت قدرة وزارة الصحة ومؤسسة عامل على تقديم الدعم اللوجستي المطلوب حالياً.

رسالة إلى اتحاد بلديات العرقوب

وفي ختام حديثها، وجهت ناصر نداءً عاجلاً ومسؤولاً عبر موقعنا

“أوجه رسالة مباشرة إلى اتحاد بلديات العرقوب وكافة البلديات: قوموا بواجبكم تجاه هذا المركز. لقد أجبرتُ نفسي على البقاء والاستمرار هنا لمواكبة أهلنا الصامدين، لكننا بحاجة لتأمين الأدوية ودعمكم المحلي الفوري لنستمر”

قلم: زينة عبد الحميد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!