ابناء العرقوب في سجون المجهول: حينما يغيب الامل و تصمت الدولة

صدى وادي التيم – أخبار وادي التيم /
بينما يحاول العالم التمسك بامال واهية عن مواثيق دولية و حقوق انسان تظل منطقة العرقوب في جنوب لبنان تعيش كابوسا يوميا يتمثل في الاختفاء القسري لابنائها قضية الاسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال ليست مجرد ارقام بل هي ملف انساني ووطني بامتياز يواجه سياسة تعتيم ممنهجة ترفض من خلالها قوات الاحتلال الافصاح عن مصيرهم او السماح للجنة الدولية للصليب الاحمر بزيارتهم في انتهاك صارخ لكل الاعراف و القوانيين الدولية
العرقوب: جرح ينزف بصمت
تتصدر منطقة العرقوب قائمة المناطق التي طالتها يد الاختطاف حيث يغيب في زنازين الاحتلال سبعة رجال من ابنائها اختطفوا في ظروف مختلفة لكنهم يشتركون في انهم باتوا اثرا بالنسبة لعائلاتهم و هم ماهر حمدان اختطف في 7 حزيران 2025 من بلدته شبعا اثناء رعايته للاغنام و عطوي عطوي الرئيس الاسبق لبلدية الهبارية اختطف من منزله ليلا في 9 شباط 2026 شادي عبد العال اختطف من منزله في حلتا في 24 اذار 2026 و سامي صعب ايضا اختطف من منزله في شبعا في الرابع من نيسان 2026 و ختاما كان اختطاف الاخوة و الاقارب (شوقي و احمد عفيف عطية و علي عاطف عطية) اختطفوا اثناء عملهم في تنظيف الاراضي بتاريخ 19 ايار 2026
تتوزع هذه الحالات بين فترة ما يسمى وقف اطلاق النار (حمدان و عطوي) و الخمسة الاخرين الذين اختطفوا بعد تصاعد العمليات العسكرية في 2 اذار 2026 و الى جانب هؤلاء لا تزال بلدتي شبعا كفرحمام تنتظران استعادة جثمان الشهيد يحيى الخالد من قرية كفرحمام الذي تم احتجاز جثمانه سنة ١٩٨٧ في عملية اقتحام للعدو الصهيوني في ابو قمحة في منطقة حاصبيا و محمد سعيد الجرار من قرية شبعا تم اعتقاله عام ١٩٧٩ من منطقة بسطرة عندما كان يرعى الأغنام و منذ ١٩٨٧ حتى الان لم يصل خبر عن مصيره
صرخة زوجة: العائلة تحت وطاة الغياب
لا تقتصر الماساة على المعتقل وحده بل تمتد لتفتك بعائلات تركت تواجه مصيرها المجهول السيدة ايمان شبلي زوجة الاسير شوقي شبلي نقلت بكلمات مكلومة صورة المعاناة “فمنذ اعتقالهم انقطعت اخبارهم تمام و تقول ايمان بحرقة ان شوقي و اخيه هما المعول الوحيد لعائلاتهما و الوضع العائلي انهار تماما” عائلة شوقي المكونة من 4 صبيان و عائلة اخيه التي تضم 6 فتيات باتتا اليوم بلا معيل و لا معونة في ظل صمت رسمي يضاعف من وطاة القلق و الفقر. “نريدا خبرا صغيرا عن مصيرهم” بهذه الكلمات ارسلت ايمان رسالتها الى الجهات المعنية لعله يخفف من وحشة الفراق و القلق الدائم على مصيره
مركز الخيام: كسر الصمت في المحافل الدولية
امام هذا التخاذل يبرز دور مركز الخيام لتاهيل ضحايا التعذيب كصوت للحق حيث اكذ رئيس المركز انهم يعملون على توثيق هذه الانتهاكات و رفعها للجهات المعنية و في موقف جريء اعلن المركز عزمه طرح قضية الاسرى اللبنانيين في دورة مجلس حقوق الانسان في جنيف في ثلاثين من حزيران سعيا لكسر ستار الصمت الدولي وقد وجه المركز انتقادا لاذعا للتقصير الرسمي اللبناني واصفا اداء وزارة الخارجية بالموت السريري معتبرا ان الدبلوماسية غائبة تماما عن هذا الملف الوطني و الانساني الذي لا يحتمل التاجيل
يبقى السؤال برسم المجتمع الدولي و السلطة اللبنانية الى متى سيبقى ابناء العرقوب ورفاقهم في سجون الظلم بينما تغييب الدولة عن عائلاتهم المكلومة ان هذه القضية ليست مجرد ملف ديبلوماسي بل هي قضية كرامة انسانية تصرخ من خلف الجدران
بقلم: زينة عبد الحميد




