سيناريوهات دولية لما بعد “اليونيفيل”

صدى وادي التيم – أخبار اليونيفيل /
كتبت بولا مراد في” الديار”: تشير مصادر مطلعة على الملف الى أنه “حتى الساعة لم يتضح مدى التجاوب الأميركي- الاسرائيلي مع ما تطرحه باريس، باعتبار أن هناك أكثر من طرح على الطاولة. الأول يقول بقوات متعددة الجنسيات تكون تحت إشراف الأمم المتحدة ولكن تحت الفصل السابع، وطروحات أخرى تتحدث عن قوات لا يكون لها علاقة بمجلس الأمن لعدم تكرار تجربة “اليونيفيل” التي اعتبرتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أنها كانت من دون جدوى باعتبارها لم تتمكن من وقف تمدد حزب الله العسكري في منطقة جنوبي الليطاني”.
وتعتبر المصادر أن “الحسم بأي طرح في هذا المجال سابق لأوانه باعتباره سيكون جزءا من الاتفاق الكبير، سواء الذي سيتم التوصل إليه عبر مسار
إيران واشنطن أو عبر المسار اللبناني الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية، بحيث أن لا يمكن أن تحسم هذه القضية على حدة، إنما ستكون جزءا من الحل الكبير الذي لا يبدو أنه قد تبلور بعد”.
وتشير المصادر إلى أن “إستباق حزب الله أي خطوات عملية في هذا المجال من خلال التحذير من إرسال هكذا قوات إلى لبنان وقوله إنه سيعتبرها قوات معادية، سيجعل القوى الدولية التي تعمل على هذا الملف تعيد حساباتها باعتبار أن آخر ما تريده هو إرسال جنود كي يقتلوا على الأراضي اللبنانية. فقوات اليونيفيل ما كانت لتبقى وتستمر كل هذا الوقت لولا موافقة حزب الله ومن خلفه طهران. أما في حال اعتبرها هذان الطرفان قوات معادية، فإن الأمر سيختلف، خاصة وأنه لا يبدو أصلا أن هناك قرارا دوليا بوضع هذه القوات بمواجهة حزب الله لنزع سلاحه”.
ولعل ما يؤكد ان كل ما يطرح حتى الساعة مجرد أفكار هو أن مسؤول أميركي ذكر بوقت سابق لصحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان وإسرائيل. من دون أن يتضح ما اذا كان ذلك سيعني اقتصار تواجد قوات أجنبية على القوات الأميركية أم أنها ستكون جزءا من القوات المتعددة الجنسيات.
وفي حال تبلور تفاهم دولي على السماح لهذه القوات بالعمل تحت الفصل السابع فإن مجلس الأمن يعتبر أن هناك تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ويمنح القوة الدولية صلاحيات تنفيذية قد تشمل:استخدام القوة العسكرية ليس فقط للدفاع عن النفس، بل أيضاً لتنفيذ مهمتها، فرض الأمن بالقوة عند الضرورة، منع وجود جماعات مسلحة أو أسلحة غير مصرح بها في منطقة انتشارها، تنفيذ عمليات تفتيش ومراقبة وضبط تحركات عسكرية إذا نص القرار على ذلك والتحرك من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من الأطراف المحلية في كل حالة ميدانية.
وفي انتظار اتضاح مسار المفاوضات الإقليمية والدولية، يبقى الحديث عن القوات المتعددة الجنسيات في إطار الأفكار والسيناريوهات قيد البحث أكثر منه مشروعاً ناضجاً للتنفيذ. فنجاح أي صيغة بديلة لـ«اليونيفيل» لن يرتبط فقط بالتوافق الدولي عليها أو بتحديد طبيعة تفويضها وصلاحياتها، بل أيضاً بالقدرة على تسويقها داخليا وبالتحديد في المناطق التي ستنتشر فيها.



