نازحو “البيال”: لن نغادر إلّا إلى قرانا

صدى وادي التيم – لبنانيات/
أكثر من ألف نازح يتشبّثون بخيامهم التي نصبوها منذ أكثر من شهرين في واجهة بيروت البحرية «البيال»، رافضين مغادرتها، رغم حملات الترغيب والترهيب التي تنفّذها جهات مختلفة، رسمية وغير رسمية، لدفعهم إلى إخلاء المنطقة.
يومياً، تحضر القوى الأمنية إلى منطقة تجمّع النازحين في «البيال»، ليس بهدف تأمين الحماية لهم أو تلبية متطلباتهم، بل لضبط الخيم القريبة من المطاعم والمراكز الترفيهية، وتذكيرهم، بين الحين والآخر، بوجوب المغادرة، إذ تتذرّع القوى الأمنية بأن الخيم تشكّل عامل مضايقة لهذه المصالح، رغم أن بعضها مستمرّ في العمل بشكل طبيعي.
وفي السياق نفسه، أتت زيارة وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، إلى منطقة «البيال» الأسبوع الفائت، والتي رأى فيها بعض النازحين، بحسب تعبيرهم، محاولةً لـ«جسّ النبض» حول ما إذا كانوا قد تقبّلوا خيار الانتقال إلى مدينة كميل شمعون الرياضية، مشيرين إلى أن جولتها الميدانية لم تشمل جميع الخيم في المنطقة المذكورة، ولم تُفضِ إلى أي نتائج إيجابية.
بالتوازي، تتولّى بعض الجمعيات حملات الترغيب، إذ تعمل، بحسب نازحين التقتهم «الأخبار»، على حثّهم على الانتقال إلى «المدينة الرياضية»، مع إشارتهم إلى أنها تخلّت عن هذا الدور أخيراً.
هنا، يسود في مخيم «البيال» اعتقاد بأن هدف الوزارة والجمعيات من دفعهم إلى الانتقال من الواجهة البحرية، وتحديداً إلى «المدينة الرياضية»، الاستفادة مادياً. إذ يعتقدون، مثلاً، أنه مقابل كل عدد معيّن من العائلات، تحصل الجمعية على مبلغ معيّن، فتقدّم جزءاً منه إلى النازحين، فيما تجني أرباحاً من الجزء الأكبر.
ويلفت عدد من النازحين إلى جملة من المضايقات التي يتعرّضون إليها بهدف دفعهم إلى الإخلاء، كقطع الكهرباء عن أعمدة الإنارة في «البيال» منذ الأيام الأولى للحرب، وهو إجراء طُبّق أيضاً في حرب 2024 وموجة النزوح التي رافقتها.
ويشيرون إلى أن جميع مساعيهم للحصول على موافقة من بلدية بيروت لوضع مراحيض مؤقتة باءت بالفشل. رغم ذلك، يلفت هؤلاء إلى أن دور البلدية لا يمكن تصنيفه سلبياً أو إيجابياً.
حتى المساعدات باتت تأتي «بالقطارة»، يقول النازحون، على عكس المدة الأولى من الحرب. وهي تقتصر على المبادرات الفردية والمتبرعين والمقتدرين، مع إشارتهم إلى أنها كافية لتأمين حاجات النازحين الأساسية.
أمام هذه المضايقات والظروف التي يعيشها النازحون في واجهة بيروت البحرية، خصوصاً عند تردّي الأحوال الجوية، قد يكون من المنطقي السؤال: لماذا يرفض هؤلاء مراكز النزوح؟ ومن أبرز الأجوبة على ذلك القيود المفروضة في مراكز الإيواء، إذ يتطلّب الأمر في بعضها تسجيل الاسم عند الدخول والخروج، فضلاً عن الانتظار عند كل وجبة طعام، وغيرها.
ويُعدّ الاكتظاظ أيضاً من أبرز الأسباب التي تدفع النازحين إلى التشبّث بالخيم. ففي مراكز النزوح، تُجبر العائلة على مشاركة الغرفة مع عائلات أخرى، على عكس الحال في الخيم، إذ تتمتّع كل عائلة بقدر من الخصوصية والاستقلالية.
فضلاً عن تلك العوامل، يبرز الهاجس الأمني لدى بعض النازحين، إذ يتخوّفون من رحلة نزوح أخرى قد يعيشونها في حال انتقالهم إلى المدينة الرياضية تحديداً، باعتبارها واقعة ضمن نطاق الضاحية الجنوبية، وخصوصاً بعد الاستهداف الإسرائيلي الذي طاول منطقة حارة حريك قبل يومين، رغم وقف إطلاق النار المؤقت.
ويؤكد نازحو «البيال» أنهم، ورغم المضايقات اليومية التي يتعرّضون إليها، ليسوا بصدد الدخول في مواجهة مع القوى الأمنية، مرحّبين بأي حضور للدولة وجميع أجهزتها، خصوصاً لناحية تنظيم «مخيّمهم»، وإن تطلّب الأمر حصر الخيم في ناحية واحدة من الواجهة البحرية.
غير أنهم يشدّدون على رفضهم خوض أي تجربة نزوح جديدة قبل العودة إلى قراهم ومناطقهم التي أُجبروا على مغادرتها، مؤكدين أنهم، في حال التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار، لن يتأخروا في العودة، مع التزامهم بإزالة الخيم وتنظيف المنطقة وعدم ترك أي أضرار أو آثار خلفهم في «البيال».
رؤى قاسم – الاخبار



