من يربح معركة التمديد… ومن يحضّر لوائحه؟ “الاشتراكي” بين رياح الخارج وحسابات الجبل

صدى وادي التيم – لبنانيات /
في لحظة سياسية شديدة الحساسية، يعود السؤال إلى الواجهة: هل تُجرى الانتخابات النيابية في موعدها، أم يُفتح باب التمديد تحت عنوان “الظروف الاستثنائية”؟ وبين ضغوط خارجية تتقدم المشهد وصمت رسمي يثير علامات الاستفهام، تبدو القوى السياسية وكأنها تستعد لسيناريوهين معاً: التمديد أو المعركة.
في هذا السياق، يبرز اسم الحزب التقدمي الاشتراكي كأحد أبرز اللاعبين في الجبل، حيث تُرسم خرائط التحالفات وتُعاد صياغة التوازنات بدقة. فكيف يقرأ “الاشتراكي” المشهد؟ ومن هم مرشحوه؟ وأين تكمن نقاط الاشتباك المقبلة؟
ضغوط خارجية… ورسائل غير مباشرة
تكشف مصادر سياسية مطلعة أن الضغوط التي تقودها كل من و و لتأجيل الانتخابات ليست مجرد تسريبات إعلامية، بل اتصالات مباشرة و”واضحة النبرة”. وبحسب مرجع بارز، فإن الرؤساء الثلاثة وقيادات لبنانية وُضعوا في أجواء طلب تأجيل الاستحقاق لعام على الأقل، بذريعة أن الانتخابات في الظروف الحالية لن تُحدث “التغيير المنشود”.
اللافت أن الطرح الخارجي لا يقوم على نقاش مفتوح، بل على محاولة فرض واقع سياسي جديد. وفيما التزم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الصمت، تشير المعطيات إلى أن واشنطن تفضّل أن يأتي التمديد بمبادرة من مجلس النواب، تفادياً لتحمّل الحكومة تبعات قرار مماثل.
بري يرمي الكرة… في ملعب الحكومة
في المقابل، يُنقل عن رئيس مجلس النواب أنه لا يتبنى خيار التمديد، بل يعتبر أن إجراء الانتخابات في موعدها هو الخيار الأسلم. وقد أبلغ سفراء أجانب بأن حركة أمل ليست في وارد تقديم اقتراح للتمديد، داعياً من يرغب في هذا المسار إلى مراجعة “حليفهم الأول” أي رئاسة الحكومة، بالتشاور مع رئاسة الجمهورية.
هذا التموضع ينسجم مع قراءة حلفائه، وفي مقدّمهم ، الذين لا يُبدون خشية من نتائج الاستحقاق، بخلاف قوى كانت تراهن على تبدّل موازين القوى بعد أحداث العامين الماضيين.
“اللقاء الديمقراطي”… تثبيت وتغيير
بعيداً من سجال التمديد، تبدو كتلة اللقاء الديمقراطي وكأنها تحسم خياراتها تدريجياً. ووفق مصدر نيابي رفيع، فإن الثوابت باتت واضحة في عدد من الدوائر:
□ النائب مرشح ثابت.
□ النائب مستمر في موقعه.
□ النائب حاضر في المعادلة، مع احتمال تبديل الدائرة وفق حسابات المواجهة.
أما في عاليه، فثمة اتجاه لتغيير الاسم المطروح، مع ترجيح كفة يوسف دعيبس. وفي الشوف، يدور النقاش حول من سيخلف الوزير السابق ، وسط حديث عن احتمال ترشيح نجله، في خطوة تُقرأ بين استمرارية العائلة السياسية وتجديد الدم الحزبي.
راشيا… ساحة الاشتباك الأبرز
المعركة الأكثر حساسية تبدو في راشيا. فهناك حضور قوي لوائل أبو فاعور، في مواجهة محاولات “قوى التغيير” الدفع بمرشحها الشيخ سهيل القضماني، مستندة إلى تجربة بلدية قاربت الفوز. في المقابل، يبرز اسم طارق الداوود في محاولة لتثبيت حضور داوودي سياسي مستقل.
هذا المشهد يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة:
□ تحالف تغييري – داوودي قد يربك “الاشتراكي”.
□ نقل أبو فاعور إلى حاصبيا لتفادي مواجهة مركبة.
□ إعادة الاعتبار لمقعد حاصبيا بعد الخسارة السابقة أمام مرشح تغييري، خصوصاً مع عزوف مروان خيرالدين عن الترشح هذه الدورة.
هنا، لا تبدو المسألة مجرد أسماء، بل إعادة رسم خريطة الزعامة الدرزية بين الاشتراكي وخصومه التقليديين والجدد.
بين التمديد والمعركة… من يملك القرار؟
في الخلاصة، المشهد الانتخابي اللبناني يقف على تقاطع حاسم: ضغوط خارجية تدفع نحو التمديد، وقوى داخلية تتحضر لخوض معركة تبدو حتمية. “الاشتراكي” يتصرف بواقعية مزدوجة: تثبيت مواقع، اختبار تحالفات، وترك الباب مفتوحاً أمام تبديل الدوائر إذا اقتضت الحسابات.
لكن السؤال الأعمق يبقى: هل القرار فعلاً في بيروت، أم أن الاستحقاق بات جزءاً من توازنات إقليمية أوسع؟.
الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت صناديق الاقتراع ستُفتح في موعدها، أم أن سنة إضافية ستُضاف إلى عمر مجلسٍ لا يزال رهينة التجاذبات الداخلية والرسائل الخارجية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!