المنطقة على حافة الانفجار: من هرمز إلى جنوب لبنان… العدّ العكسيّ بدأ

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

لا تعيش المنطقة توتّراً عاديّاً. إنّها لحظة عدٍّ عكسيّ. تحرّك حاملات الطائرات الأميركيّة ورفع مستوى الاستنفار الإسرائيليّ والمناورات الإيرانيّة في مضيق هرمز ليست مشاهد منفصلة. إنّها عناصر في لوحة واحدة تتشكّل بسرعة. يعبّر وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” إلى المنطقة عن قرار أميركيّ برفع الجهوزيّة إلى مستوى متقدّم يتجاوز منطق الرسائل الرمزيّة.
في المقابل، تبدو طهران في حال استنفار موازٍ يظهر في مناورات في هرمز وتصعيد في الخطاب وترقّب لردّ يُفترض أن يتبلور خلال أسبوعين، وفق ما تسرّب عن أجواء مفاوضات جنيف الأخيرة. بات عنصر الوقت ضاغطاً، والمعادلات تضيق.
ما يجدر وضعه أيضاً على الطاولة هو غياب القوى الدوليّة الأخرى عن المشهد، فيما تتقدّم واشنطن وحدها إلى واجهة القرار. ما يجري لا يشبه إدارة أزمة تقليديّة، بل هو استعداد لمرحلة ستكون أطول وأوسع، كما تتقاطع كلّ المؤشّرات والمعطيات.
وفق تقديرات دبلوماسيّة تواكب التحرّكات، لا يُقرأ هذا الحشد فقط كتمهيد لضربة محدودة، بل كمؤشّر إلى احتمالين رئيسَين: إمّا انزلاق إلى حرب طويلة الأمد تعيد رسم التوازنات الإقليميّة، أو انتقال المواجهة إلى مستوى يطال بنية النظام الإيرانيّ نفسه.
في المقابل، يبقى السيناريو البديل ضعيفاً: موافقة إيرانيّة شاملة على الشروط الأميركيّة المتعلّقة بالنوويّ والصواريخ البالستيّة ودور الوكلاء. غير أنّ كلفة هذا الخيار داخليّاً على النظام الإيرانيّ قد لا تقلّ خطورة عن كلفة المواجهة. تبدو المعادلة حاسمة: تنازل استراتيجيّ كبير أو مواجهة مفتوحة.
وكلاء إيران في دائرة الاستهداف
لا تقتصر المقاربة الأميركيّة جغرافيّاً، وفق مصادر متابعة، على إيران، بل تشمل كامل شبكة حلفائها في المنطقة من العراق إلى لبنان واليمن. الهدف هو إعادة ضبط البيئة الإقليميّة التي تتحرّك فيها طهران، لا الاكتفاء بردّ عسكريّ محدود. وهنا يدخل لبنان مباشرة في الحسابات.
بحسب معلومات خاصّة بموقع “أساس”، وصلت خلال الأيّام الماضية إلى عدد من السفارات والبعثات السياسيّة والأمنيّة في بيروت رسائلُ أمنيّة مباشرة تتضمّن دعوات واضحة إلى اتّخاذ الاحتياطات اللازمة، لا سيما في جنوب لبنان.
لا تندرج هذه الرسائل في إطار التحذيرات الروتينيّة، بل تأتي في سياق تقويم أمنيّ يعتبر أنّ أيّ مواجهة واسعة مع إيران لن تكون بعيدة عن الساحة اللبنانيّة، نظراً إلى موقع “الحزب” ضمن محور طهران ودوره العسكريّ، والمطالب الدوليّة المستمرّة بنزع سلاحه وتحويله إلى حزب سياسيّ



