بعد حادثة طريق البيرة – الفالوج بيان استنكاري من المرجعيات الدينية والاجتماعية في راشيا الوادي

صدى وادي التيم – أخبار وادي التيم /

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيّد المرسلين،
وعلى آله وصحبه الطاهرين
بيان استنكاري صادر عن المرجعيات الدينية والاجتماعية في راشيا الوادي
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾
(سورة النحل – الآية 90)
صدق الله العظيم.
ببالغ الغضب والاستنكار، تُدين المرجعيات الدينية والاجتماعية في راشيا الوادي ما تعرّض له أحد أبناء بلدتنا، أثناء مرافقته زوجته وابنه، من اعتداءٍ مشين على طريق البيرة – الفالوج – المصنع – راشيا، في مشهدٍ لا يمتّ إلى الأخلاق والأعراف الإسلامية بصلة، ولا إلى الشهامة، ولا إلى مبادئ العيش المشترك التي نحرص عليها جميعًا.
فبمجرّد وقوع حادثٍ بسيط بين سيّارتين، جرى استفراد غير مبرّر بمواطن من راشيا، في لحظة كان ينبغي أن تنتصر فيها الحكمة على الانفعال، والكرامة على التعدّي، والمسؤولية على التهوّر. إنّ ما حصل لا يعبّر عن القيم التي نؤمن بها كأبناء منطقة واحدة، بل يشكّل طعنة في صميم المفاهيم التي نطمح إلى ترسيخها في وطنٍ يتّسع للجميع، وطنٍ لا مكان فيه للغبن ولا للاعتداء ولا للممارسات التي تحرّكها العصبيّات أو الانفعالات الفردية.
إنّ ما جرى لا يمكن السكوت عنه، ولا يجوز تمريره كحادث عابر، فقد تجرّد المعتدون من أبسط معاني الرجولة والشهامة، حين استقووا على رجل دينٍ أعزل أمام عائلته، في تعدٍّ سافر على الكرامة الإنسانية وعلى هيبة القيم والأعراف.
وإذ نستكر هذا التصرّف بأشدّ العبارات، نؤكّد أنّه لا يعبّر عن أهل البقاع المعروفين بأصالتهم وكرمهم وحكمتهم، بل يمثّل قلّة طائشة لا مكان لها بيننا، وأنّ هذا الأمر يستدعي ردعًا حاسمًا من الدولة، بكل أجهزتها الأمنية والقضائية، كي لا تتحوّل الطرقات إلى مصدر تهديد لأمن المواطنين، ولكي لا تتكرّر هذه المشاهد التي تزرع الفتنة وتهدم الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
وإنّنا نهيب بالأجهزة الأمنية والقضائية المختصّة متابعة هذه القضية بما يليق بحقوق الناس وكرامتهم، وتحميلها مسؤولية ردع مثل هذه الاعتداءات، إذ إنّ التهاون في هذا المجال يضع الجميع على شفا ذات فعل لا تُؤمَن عواقبه ولا تُحمد نتائجه. ونشدّد على أنّ القانون يجب أن يبقى الحكم الفصل والضامن الوحيد لحقوق جميع اللبنانيين دون استثناء.
كما نطالب بإنزال أقسى العقوبات بالمعتدين، وبأن يُحفظ هذا الاعتداء في الذاكرة الجماعية كحادثة مرفوضة وغير قابلة للغفران، ليعلم الجميع أنّ كرامة راشيا ليست مستباحة، وأنّ الصمت عن مثل هذه الأفعال يُعدّ شراكة ضمنية في الظلم والتسيّب.
ونوجّه نداءً صادقًا إلى أهلنا في البقاع ولبنان عمومًا، للتنبّه إلى خطورة الانزلاق نحو مشاحنات فردية قد تُفهم خارج سياقها، وتُستغلّ لإشعال الفتن، في وقت نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى الوحدة والتلاقي والتسامح.
ونؤكّد في الختام أنّ راشيا، كما كانت دائمًا، لا تسكت عن حق، ولا تنجرّ إلى فتنة، لكنها في الوقت عينه لا تتهاون في كرامتها، ولا تساوم على سلامة أبنائها.
ونحن أبناء هذا الوطن، على اختلاف طوائفنا ومشاربنا، نؤمن بأنّ العيش الواحد ليس شعارًا عابرًا، بل هو جوهر نتمسّك به، إيمانًا بأنّ الكرامة لا تُصان إلا بتكاتف القلوب قبل الأيدي. ومن هذا المنطلق، ندعو جميع العقلاء في المنطقة إلى لجم مثل هذه التصرّفات الفردية التي تسيء إلى وحدة أبنائها، كي تبقى المنطقة موحّدة بكل أطيافها.
المرجعيات الدينية والاجتماعية في راشيا الوادي
الاثنين 23 رجب 1447 هـ
الموافق 12 كانون الثاني 2026 م




