يدخل لبنان واحدة من أخطر المراحل البيئية في تاريخه الحديث

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/
يدخل لبنان واحدة من أخطر المراحل البيئية في تاريخه الحديث. فمؤشرات الجفاف لم تعد مجرد توقعات علمية أو تقارير أممية بعيدة، بل واقع يومي بدأ يضرب الينابيع، الآبار، مصادر المياه الجوفية، وحتى السهاريج التي يعتمد عليها المواطنون لتأمين الحد الأدنى من حاجاتهم. ما نشهده هو حباس مطري غير مسبوق يضغط على كل منظومة المياه، ويقود البلاد بسرعة نحو خط أحمر خطير.
ينابيع تجف… وملوحة تتصاعد
خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت عشرات الينابيع بالتراجع الحاد، وبعضها جف بالكامل. في الوقت نفسه، سجّلت مؤسسات المياه ومصادر التعبئة ارتفاعاً مقلقاً في نسب الملوحة داخل المياه الجوفية، وهي علامة واضحة على تقدّم البحر نحو الآبار الساحلية نتيجة تراجع منسوب المياه العذبة.
هذا يعني عملياً أنّ ما تبقّى من مصادر طبيعية لم يعد كافياً لتعويض الاستهلاك، وأنّ الأزمة تتفاقم بسرعة أكبر مما تقدّره الدولة.
مصادر الصهاريج مهدّدة… والمنازل بلا بديل
القطاع الذي كان يُعتبر “خط الدفاع الأخير” للبنانيين، أي الصهاريج، أصبح هو الآخر في ورطة. فمصادر التعبئة التي تستمد منها هذه الصهاريج مياهها بدأت تتعرّض لجفاف تدريجي خلال هذا الشهر، ومع استمرار انقطاع الأمطار قد نصل خلال أسابيع إلى انهيار شبه كامل في التزويد بالمياه.
هذا التطور ينذر بكارثة إنسانية لأن مئات آلاف العائلات تعتمد على هذه السهاريج يومياً.
هل يصبح النزوح خياراً؟
الخطر الأكبر يهدد العاصمة بيروت وضواحيها حيث يعيش أكثر من مليون شخص. فهذه المنطقة تعتمد على مصادر محدودة أصلاً، ومع استمرار تراجع المنسوب، قد تواجه انقطاعاً كاملاً للمياه إذا بقي الوضع على ما هو عليه.
والنتيجة قد تكون غير مسبوقة:
نزوح سكان من العاصمة بسبب الجفاف.
هذه ليست مبالغة ولا سيناريو خيالي. إنها احتمالية واقعية تُحذّر منها المؤشرات الحالية.
الدولة اللبنانية أمام واجب الإنقاذ فوراً
أمام هذه المؤشرات الكارثية، المطلوب من الدولة اللبنانية التحرك فوراً وعلى أعلى المستويات. المطلوب خطة طوارئ عاجلة تشمل:
* دعوة المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه فوراً
حتى يعود هطول الأمطار ولا تنهار شبكة الإمداد بالكامل.
* إطلاق خطة إنقاذ حكومية شاملة
لحماية مصادر المياه، منع التعديات، مراقبة السحب العشوائي، وتفعيل مشاريع التحلية والطاقة البديلة.
* تدخل البلديات والأجهزة المعنية
لمراقبة الحفر العشوائي للآبار الذي يسرّع الجفاف.
ما يحدث الآن هو تحوّل بيئي خطير قد يضرب لبنان لسنوات إذا لم تتم مواجهته فوراً. نحن أمام أزمة وجودية تهدد الأمن الصحي، الاجتماعي، والغذائي.
التحذير اليوم ليس رسالة إعلامية بل صرخة إنذار:
لبنان يقترب من عطش جماعي، وأي تأخير إضافي سيحوّل الأزمة إلى كارثة وطنية.
على الدولة التحرك… وعلى المواطنين الترشيد… لأنّ المياه لم تعد مضمونة، والجفاف أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله.
المصدر : TransncyNe


