فضيحة فواتير الحرب: كهرباء لبنان في قفص الإتهام

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /

بعد إقرار مجلس النواب قانونًا يمنح إعفاءات للمتضررين في الجنوب من رسوم الخدمات العامة، بدا القرار وكأنه مرّ مرور الكرام، رغم الجدل الكبير الذي أثاره في الشارع والسياسة. فمؤسسة كهرباء لبنان واصلت جباية الفواتير في مناطق صنّفها القانون كمهدّمة، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام المؤسسات العامة بالقرارات التشريعية، في وقت تئن فيه المنطقة من آثار العدوان.

فاتورة الـ129 دولارًا… دليل الإدانة

نشر المحامي حسن عادل بزي عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة لفاتورة تطالبه بدفع 129 دولارًا عن استهلاك الكهرباء بين أيلول وكانون الأول 2024. وأوضح بزي لـ”المدن” أن العملية تثير الشبهات عبر نقاط محددة:

•       فاتورتان متتاليتان خلال الحرب: دفع قبل شهر 74.74 دولارًا عن شهري أيلول وتشرين الأول، رغم أن جزءًا كبيرًا من هذه الفترة شهد غارات وانقطاعًا للتيار.

•       الجباية بعد الانقطاع الطويل: الفاتورة الأخيرة عن تشرين الثاني وكانون الأول، رغم أن الكهرباء لم تعد إلى منطقته إلا في 20 كانون الأول، بعد تدمير السنتر القريب من مكتبه جراء القصف.

•       إثبات التضرر: يقع مكتب بزي في مبنى تضرّر بفعل العدوان، مما يضعه تحت مظلة قانون الإعفاءات الصادر عن مجلس النواب.

الإعفاءات بين القانون والتنفيذ

القانون الذي أقره مجلس النواب يقضي بإعفاء أقضية الجنوب المتضررة (صور، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا والضاحية الجنوبية) من رسوم الخدمات العامة، بما فيها الكهرباء، لدعم الأسر النازحة والمتضررة.

لكن المحامي بزي يؤكد لـ”المدن” أنه حتى مع صدور قرار الإعفاء، تستمر عمليات دفع الفواتير والتحصيل في المناطق المتضررة”، مما يوضح فجوة كبيرة بين القرار التشريعي والتنفيذ على الأرض.

المتضررون: جباية ظالمة

في متابعة الأزمة، تحدثت “المدن” مع عدد من الأهالي الذين أكدوا ما ذهب إليه بزي. بعضهم تلقى فواتير عن أشهر لم تصل فيها الكهرباء أساسًا، فيما دفع آخرون مبالغ عن أبنية هُدّمت بالكامل.

ويطرح بزي السؤال القانوني: “كيف يتم إصدار فواتير لأبنية مهدّمة بالكامل وبمبالغ مرتفعة عن فترات الحرب؟” مشيرًا إلى أن هذا قد يشكل “تزويرًا وافتراءً غير مشروع”، ويستوجب ملاحقة المسؤولين، خاصة وأن التلاعب يطال الضاحية الجنوبية وحدها، ما قد يعني “جباية غير مشروعة لعشرات ملايين الدولارات“.

اللجوء إلى القضاء

لم يكتفِ المحامي بزي بالاحتجاج، بل رفع شكوى رسمية أمام النيابة العامة المالية، متخذًا صفة الادعاء الشخصي ضد مؤسسة كهرباء لبنان وكل من يظهره التحقيق مسؤولًا عن “التزوير والإثراء غير المشروع”، مطالبًا بالتحقيق مع المسؤولين وإحالتهم إلى المحكمة المختصة.

من جهتها، قالت مصادر وزارة الطاقة والمياه لـ”المدن” إن مسؤولية الفواتير تقع على مؤسسة كهرباء لبنان، مشيرةً إلى وجود قرار حكومي ينظم آلية الإعفاءات، لكن المؤسسة هي الجهة المخوّلة مباشرة بالتحصيل. وأكدت المصادر أن وزارة الطاقة تمارس دور الوصاية على المؤسسات العامة، لكنها ليست من يقرر بدء عمليات الجباية.

كهرباء لبنان توضح

بدوره، أوضح المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان، المهندس كمال الحايك، في حديث لـ”المدن”، أن المؤسسة أوقفت توزيع الفواتير الجديدة فور صدور القانون، مبيناً أنه وقت صدور القانون كانت الفواتير موزعة على الجباة، ولكن بعد إقراره توقف إعطاؤها لهم، لا سيما بعد صدور المراسيم التطبيقية التي ستنظم العملية.

كما لفت الحايك إلى أن المؤسسة تعاملت بخصوصية مع الأبنية المتضررة والمدمرة. فكل الأبنية المدمرة لها وضع خاص، وقد أُوقف إصدار فواتيرها، وهذا الإجراء منفصل عن أي إعفاءات أخرى. وضرب مثلاً بمنطقة الضاحية حيث يوجد نحو 7000 اشتراك أُوقف إصدار فواتيرها منذ فترة طويلة بسبب وضعها الخاص.

وفيما يخص الفواتير عن الفترات السابقة، أشار الحايك إلى أنه اتُخذ قرار بوقف إصدار فواتير عام 2025. لكن المؤسسة تستمر حالياً في إصدار فواتير سنتي 2023 و2024، وذلك لحين صدور المراسيم التطبيقية التي ستحدد بوضوح ما يجب تنفيذه، إن كان سيتم رد الرسوم فقط، أو الاستهلاك فقط، أو سيشمل القرار رد الرسوم والاستهلاك معاً.

المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!