سيرة حياة الاستاذ نعمان فايز الساحلي(سيرة حياة المؤلفين الموحدين)

صدى وادي التيم – أخبار وادي التيم /

ثمّة رجال يولدون ليتركوا أثرًا، لا في لحظةٍ عابرة، بل في مسيرة تتراكم فيها التجارب وتتناسق فيها الحروف مع الأفعال. هناك أشخاص لا يكتفون بأن يمرّوا على مقاعد الدراسة عابرين، بل يجعلون من كلّ كرّاسة فجرًا جديدًا، ومن كلّ فرصة قفزة نحو المستقبل.

من هؤلاء، يبرز اسم نعمان فايز الساحلي، القادم من عمق عين عطا؛ البلدة التي تشبه ينبوع الضوء حين يخرج من قلب الجبل.

في عين عطا تلقّى نعمان الساحلي تعليمه الابتدائي في مدرستها الرسمية، ثم واصل المرحلة المتوسطة في مدرسة الداوودية والتنوخية – عبيه. ومن صيدا إلى عاليه كان تتمّة المرحلة الثانوية، متنقّلًا بين ثانوياتها الرسمية. حمل حبّ المعرفة معه إلى الجامعات، فكان من خريجي دار المعلّمين، قبل أن ينال إجازة في التاريخ من الجامعة اللبنانية عام ١٩٨٧، ويتابع نهجه البحثي ليحصّل درجة الماجستير في التاريخ عام ١٩٩٠، ثم يتخرّج من كلية التربية – اختصاص تاريخ عام ١٩٩٦.

عام ٢٠٠٥ كان محطة مفصلية: تولّى إدارة ثانوية الكفير الرسمية، فكان مديرًا ميدانياً يعرف كيف يجعل من المدرسة مشروع نهضة. خلال خمسة عشر عامًا (٢٠٠٥ – ٢٠٢٠) صُنّفت الثانوية من قبل التفتيش التربوي «الثانوية النموذجية الرائدة»، ولم يكن ذلك من باب المجاملة؛ بل من باب الإنجاز الحقيقي.

فقد شاركت الثانوية في ثلاث مسابقات عالمية:

مرّتان في مدينة لاكنو – الهند بمادة الرياضيات، ونالت فيهما المرتبة الأولى بين ٥٥ دولة، وثالثة في مسابقة قطر الدولية في الحوار والمناظرة باللغة العربية الفصحى.

وللرجل عطاء آخر لا يقلّ شأنًا عن الإدارة التربوية. فهو اليوم عضو في المجلس المذهبي الدرزي، وفي اللجنة الثقافية، وعضو في لجنة العلاقات العامة والتواصل ضمن المجلس ذاته. وهو ناشط اجتماعي، وباحث تاريخي متخصّص في القضايا التاريخية اللبنانية، ملمّ بتاريخ التوحيد، ويجمع بين حرارة البحث الأكاديمي ورهافة الحس الأدبي.

كما أن له مؤلّفات قيد الطباعة:
كتاب شعري بعنوان:
١- شقائق النعمان: يجمع فيه نبض الوجدان وهمس الحياة.

وكتاب تاريخي بعنوان:
٢- “الشهابيون في وادي التيم وعلاقتهم بالأمير الشهابي الحاكم في الجبل”
وهو عمل بحثي يكشف علاقة السلطة بالاجتماع في مرحلة حسّاسة من تاريخ الجبل.

وقد حاضر باسم اللجنة الثقافية بمحاضرتين دالتين:

١- «القيم التوحيدية في عالم متغيّر»

٢- «الدروز بين العروبة والإسلام»

نعمان الساحلي ليس صفحة ماضية، بل صفحة تُكتب كل يوم.

هو ابن الجبل الذي حمل تراب عين عطا في كفّه، ورفع اسم بلده في مسابقات العالم، ونذر عمره للتربية والبحث، وما زال في زخم العطاء والتوفيق من الله.

اعداد مكرم المصري
صليما ٩ /١١ / ٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!