مهرجان الزيت بكفير الزيت..بقلم سليمى حمدان

صدى وادي التيم – أخبار وادي التيم /
مع أنه للمرة الأولى تقيم بلدة الكفير مهرجان “يوم الزيت” وهي التي اسمها “كفير الزيت” إلاّ أنه كان مهرجاناً فريداً من نوعه، بكل هذا النجاح وهذا الغنى وهذا الزخم، وهذا الإندفاع، وهذه المحبة العارمة، وهذا التنظيم، وهذا النهار الجميل جداً، وهؤلاء الزوار الكثر الذين جاؤوا من كل ناحية وصوب،…وصلوا فرحين مسرورين، ومنهم من قال لي:
صحيح ان الكفير جميلةةةةةة، ولكن الطريق اليها لا يقل جمالاً…..
وذلك كما قال الشاعر محمود درويش (رحمه الله) بلدتي جميلة ولكن الطريق اليها لا يقل جمالا……..
حتى الطقس في هذا النهار المبارك ساعدنا جداً، وكان معنا بكل لحظة، بل كان داعما لنا حتى النهايات، فليس هناك حرّ ، وتحتاج الناس الى المراوح، وليس هناك برد ومطر وتحتاج الناس إلى دفايات ومواقد وخيم تقيهم المطر وشرَّ البرد……. فقط النسيم العليل وحده كان ضيفنا الكريم الخفيف الرائع…..
أهل بلدتنا الحبيبة الكفير، حضروا من جميع الجهات والإتجاهات، مقيمين ومغتربين وكانهم واحد، فلا فرق بين انسان وآخر، كما هم دائماً…..
بداية من النائب فراس حمدان، الى الدكتور نسيم خوري، وبلدية الكفير برئيسها الأستاذ وليد أبو رزق، وأعضاء البلدية جميعا، الى المئات من رجالٍ ونساء، كباراً وصغاراً، من جميع الأطياف، فلا شعارات ولا صور مختلفة، ومن هنا وهناك وهنالك، فقط كان رداء الشباب والشابات المسؤولين عن المهرجان “كنزات أو تيشرتات”، مكتوب غليها: “يوم الزيت في كفير الزيت”….
الجميع اشترك في استقبال الزوار بالمئات بشبك الأيدي الأشبه بسبك السيوف، وفود عديدة حضرت من كافة البلدات والقرى، القريبة والبعيدة، بل قل من بيروت وعاليه والشوف ومناطق مختلفة من لبنان، مما لا نستطيع تعداده، وأذكر من الشوف الأبي، زواراً من بعقلين والشويفات والجاهلية والبني وكفير متى، ونيحا، والمعروفية، وعماطور. فآل قرضاب وبودياب وابو شقرا، والسوقي، والجردي ونصر ووفد عشاق الطبيعة وغيرهم الكثير….
التجهيز للمهرجان كان على أحسن ما يرام، ويعود الفضل في ذلك لبلدية الكفير الناجحة ورئيسها اللامع وليد أبو رزق،فلم يكن شيء ناقصاً، على الإطلاق، كذلك كان التنظيم واستقبال الضيوف الكثر، من قبل البلدية، ونادي الحرية الشبابي ورئيسته هلا محمد نجاد، والإعلامي القدير زيد نمر الحلبي، بصوته الرائع وإلقائه الجميل وكلماته المنتقاة، وحركته الخفيفة في كل الأماكن، وإعلانه عن كل شيء، سواء عن الهايكنغ الذي نظموه الى معاصر الزيت، أو الى ما تخلل المهرجان من متنوعات…
ومنها دبكات عدة شارك فيها الجميع، أهل البلدة والزوار على السواء. بالإضافة الى أغنيات الشاعر والفنان سهيل صقر، الذي أطرب الجميع بما قال وغنى…فأغنى……
ومن الزوار أيضاً، كانت هناك، فرقة دبكة فنية بارعة من كفر قوق، بلباسهم الأسود اللافت و”اسبيدريناتهم” البيضاء، وتلك الدبكة الرزينة جداً، مع الصبية الرائعة مايا نجم التي زينت الفرقة كصبية جميلة ومنفردة ، وعدد من الشبان الذين أذهلوا الجمهور الغفير بدبكتهم الفولكلورية الحلوة، والتي استغرقت وقتاً ليس بالقصير، فصفقوا لهم طويلا………
كذلك كانت دبكة أهل الكفير وغيرهم من المشاركين الكثر، (صبايا وشباب) بمنتهى الجمال…ومنها ما كان على وقع “منجيرة” بارعة لفنان من آل زهرة من مدينة شبعا القريبة منا، وآل زهرة مشهود لهم بألحان الناي….
المهرجان بكامله كان على وقع رائحة القهوة، التي قُدمت مجاناً، ويا أهلا وسهلا بالضيوف…..وأغنيتي (يا هلا بالضيف… ضيف الله) و(بالله تصبوا هالقهوة وزيدوها هبل) على رأي المطربة القريبة من القلوب سميرة توفيق) خاصة وأن الذي تمّ تكليفه بتقديم القهوة، القهوجي البارع من آل ابو شهلا من العقبة، فكان هو ينادي للناس: تفضلوا… اشربوا قهوة، مرة وإثنتين وثلاث…..ولم تفرغ أباريق القهوة،…غادر الضيوف وما زالت الأباريق تناديهم….ارجعوا …. تفضلوا…..
أما عن الخيم الأخرى الكثيرة، فحدث ولا حرج، فكانت ملأى بكل ما يطلبه الحاضرون… بداية من الزيت ومشتقاته، من صابون وغير ذلك، الى أنواع المونة جميعا، والأوني التراثية كالفخار وسلال القش وغير ذلك…..الى خيم أخرى اكتظت بالمناقيش واالفطائر المتنوعة، وسندويشات ومشاوي وشاورما وخبز مرقوق وزلابي، وكعك، وطاولات وكراسي وقعدات وجلسات وضحكات واحاديث وتعارف وسلامات…، وصحتين والف عافية……وبعد….
كانت هناك قرب نبع الفوّارة خيمة لافتة للعرض فقط نظمتها صبايا الكفير، عرُض فيها مكينة فصل الزيتون عن الورق، اخترعها أو ابتكرها الفنان هاني جاد الحلبي واشتراها واستعملها غالبية أو أهل الكفير وغيرهم في المنطقة، وذلك قبل وجود معاصر تعصر الزيت التي تعرب الورق تلقائيا…..وليس ققط بل فيها أشياء أخرى من صميم التراث، صينية قش ملونة، وقناني زيت صافي، وزيتون ومشتقات أخرى، وكان الإعلاميون يحاورون ضيوفهم فيها……
وأخيرا … الضيوف الذين استقبلناهم بشبك الأيدي كما السيوف غادروووووا كما جاؤوا، وانتهى المهرجان والجميع يتمنى أن يتكرّر كل عام بكل هذا النجاح………
شكرا زوارنا الأعزاء من كل مكان جئتم منه…..
شكرا بلدية الكفير ورئيسها الأستاذ وليد أبو رزق….
شكرا بلدتنا الحبيبة وأرضها الخصبة وزيتنوها وزيتها الخيّر…..
شكرا لجيشنا اللبناني الباسل وللدفاع المدني وكل القوى الأمنية لمواكبتهم هذا المهرجان …..
والى اللقاء في يوم الزيت من العام المقبل وفي نفس الوقت….
كل عام وأنتم بألف خير…..
سليمى محمود حمدان



