واشنطن تحذر.. الفرصة الأخيرة للبنان قبل السقوط في الخطأ التاريخي!

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /

الورقة الاميركية
من نيويورك إلى بيروت، حمل مبعوث الرئيس الأميركي توم برّاك مواقف اعتُبرت رسالة مباشرة إلى الحكومة اللبنانية، عكست عودة الضغط الأميركي بعد فترة من التراجع عقب جلستي 5 و7 آب.
وأوضحت مصادر دبلوماسية لصحيفة” “نداء الوطن” أن برّاك أعاد التذكير بعبارته الشهيرة: «كلامكم منيح لكن تصرفاتكم صفر»، مشددةً على أن واشنطن لم تعد تكتفي بالوعود، بل تنتظر خطوات عملية وملموسة من جانب الدولة اللبنانية.
خيبة الأمل الأميركية وتضاؤل الصبر
تشير المعلومات إلى وجود موقف موحّد داخل وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، وكذلك لدى المبعوثين المعنيين بالشرق الأوسط. هذا الموقف يتلخّص في أن الإدارة الأميركية أصيبت بخيبة أمل من الأداء الرسمي اللبناني، وأن الأشهر الماضية لم تحمل سوى المماطلة وإضاعة الوقت.
وباتت واشنطن تميل إلى فقدان الصبر، حتى أنها بدأت تُصغي إلى أصوات تعارض استمرار الدعم للجيش اللبناني ما لم تُتخذ خطوات جديّة في ملف حصر السلاح خارج إطار الدولة. بعض الدوائر الأميركية حذّرت من أن لبنان يقترب من ارتكاب “خطأ تاريخي” إذا لم يؤكد سيادته ويتحرر من سطوة الميليشيات.
شروط المساعدة الأميركية
رغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تُبدي استعدادًا لدعم لبنان، لكنها تشترط في المقابل خطوات ملموسة، من أبرزها:
تعزيز سلطة الدولة سياسيًا وأمنيًا.
الحد من النفوذ الإيراني وتقليص دور حزب الله.
الإفصاح العلني عن نتائج الإجراءات لتأكيد مصداقية الحكومة.
لكن العقبات ما زالت قائمة، والشبهات تحيط بقدرة الجيش على تنفيذ مهام معقدة تتعلق بتفكيك القدرات المسلحة لـ«حزب الله».
دور الجيش اللبناني
تعتبر واشنطن أن دعم الجيش وتمكينه قد يُشكل نقطة تحوّل إيجابية، تسمح بإعادة بسط سلطة الدولة على أراضيها، وإعادة الاستقرار المدني، وفتح الباب أمام مستقبل أكثر سلمًا وازدهارًا للبنان.
الموقف السعودي والفرنسي
بحسب مصادر متابعة، فإن تصريحات برّاك وإن كانت أكثر جرأة وصراحة، إلا أنها لا تختلف في جوهرها عن مواقف السعودية وفرنسا.
وتوضح المصادر أن باريس، التي كانت تعتمد نهجًا أكثر ليونة في السابق، أصبحت تسير على خطى السياسة الأميركية، متماشيةً مع توجهات الرياض. ما يعكس وجود تنسيق أميركي–أوروبي–عربي في ملف الإصلاحات وحصر السلاح وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية.
وكان المبعوث الأميركي توم براك قدم في حديث تلفزيوني، سلسلة مواقف لافتة، أبرزها:
الوضع في لبنان بالغ الصعوبة، والحكومة الحالية جيدة لكن الكلام عن نزع سلاح حزب الله لم يترجم إلى أفعال.
الجيش اللبناني مؤسسة محترمة لكنها غير مجهزة بالشكل الكافي.
إسرائيل تحتفظ بخمس نقاط في الجنوب لن تنسحب منها، بينما يعيد حزب الله بناء قوته.
وصف برّاك حزب الله وإيران بأنهما “أعداء” للولايات المتحدة، ودعا إلى قطع مصادر تمويلهما.
وكشف أن الحزب يتلقى نحو 60 مليون دولار شهريًا في الفترة الأخيرة.
وشدد على أن واشنطن لن تتدخل عسكريًا لمواجهة حزب الله، لا عبر قواتها ولا عبر القيادة المركزية.


