إسرائيل ترسم اتفاقها الأمني على أرض الجنوب السوري بالقوة

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /

بينما يتكرر الحديث الإعلامي عن «المرحلة النهائية» للاتفاق الأمني بين #إسرائيل و #سوريا، وعن «نسبة 99%» من التقدم في المفاوضات، يواصل الجيش الإسرائيلي على الأرض تنفيذ رؤيته الأمنية دون انتظار توقيع رسمي. منذ يوليو الماضي، تتكدس القواعد العسكرية الجديدة، وتُمدّ الطرق الاستراتيجية، وتُوسّع المنطقة العازلة لتشمل مساحات لم تكن يوماً ضمن اتفاقية الفصل لعام 1974.
في لندن وباريس، يتحدث المبعوث الأمريكي توم باراك عن «ممر إنساني عبر دمشق»، وعن «لجنة إشراف ثلاثية»، وعن «نزع سلاح كامل في القنيطرة ودرعا والسويداء». لكن على الأرض، لا تنتظر إسرائيل هذه التفاصيل. صور الأقمار الصناعية تكشف قاعدتين دائمتين في #جباتا_الخشب و #الحميدية مرتبطتين بشبكة طرق مباشرة إلى مرتفعات #الجولان. في أكتوبر، أجرت القوات الإسرائيلية تدريبات واسعة النطاق، ونصبت حواجز حديدية دائمة في الصمدانية الغربية، وأغلقت المجال أمام أي تحرك عسكري سوري في المنطقة العازلة.يأتي هذا التعزيز بتركيب أجهزة #إنذار_مبكر و #كاميرات_مراقبة متقدمة في نقاط استراتيجية متعددة، كما أفادت تقارير استخباراتية إسرائيلية. هذه الأنظمة، التي تشمل تقنيات الرؤية الليلية والكشف عن الحركة عبر الجدران، تُشكل شبكة إشراف جوي وأرضي كاملة، تمتد من قمة #جبل_الشيخ إلى مشارف #السويداء، لضمان الكشف الفوري عن أي تهديد محتمل. في فبراير 2025، أطلقت إسرائيل قمرًا صناعيًا جديدًا لتعزيز الرصد في الشرق الأوسط، بما في ذلك #سوريا، مما يعكس اندماج التكنولوجيا في استراتيجيتها الأمنية اليومية. هذا التركيب ليس مجرد إجراء دفاعي؛ إنه جزء من سياسة «المنطقة المحظورة» التي أعلنها رئيس الوزراء #بنيامين_نتنياهو، حيث يُمنع أي نشر عسكري سوري جنوب دمشق، تحت غطاء حماية #الدروز ومنع نفوذ #إيراني أو حز.ب الله.أما الممر الإنساني الذي رفضته دمشق باعتباره «انتهاكاً للسيادة»، فقد أصبح واقعاً عملياً حيث تم نقل مساعدات جوا في وقت سابق وجاءت البوابات الأرضية، ثم النقاط التفتيشية في درعا والقنيطرة ثم الإعلان الرسمي من وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بأن أي تهديد للدروز في السويداء هو تهديد مباشر لأمن إسرائيل. لم يعد الأمر يحتاج إلى موافقة سورية؛ الطريق مفتوح، والمساعدات تدخل، والقوات تحمي.وفي مؤشر واضح على الامتثال الميداني للمطالب الإسرائيلية، قامت السلطات السورية منذ أيام بسحب جميع الحواجز الأمنية من داخل مدينتي #صحنايا و #الأشرفية في ريف #دمشق الغربي، تاركةً حاجزين فقط على المداخل الرئيسية. هذه الخطوة تُفسر كتنفيذ مباشر لتعليمات إسرائيلية ضمنية بإخلاء كامل الجنوب السوري – بما في ذلك ريف دمشق الغربي والجنوبي – من الأسلحة الثقيلة والحواجز الداخلية، مما يُمهد لمنطقة منزوعة السلاح فعلياً تحت رقابة إسرائيلية غير معلنة.في الإعلام الدولي، يُقال إن الاتفاق يشمل إعادة تنشيط اتفاق 1974 مع تعديلات طفيفة. لكن الواقع يشهد منطقة عازلة تمتد لأكثر من 30 كيلومتراً، وتضم قواعد دائمة، وتُدار عملياً من قبل الجيش الإسرائيلي. كل ضر.بة جوية تستهدف قافلة سورية في الجنوب ليست رد فعل، بل خطوة استباقية في رسم الحدود الأمنية الجديدة.دمشق لا تملك رفاهية الرفض والقبول لأنه متوافق عليه والولايات المتحدة تربط أي دعم لإعادة الإعمار بـ«تخفيض التصعيد»، بينما روسيا غائبة عن المشهد في الجنوب. في هذا الفراغ، تُكمل إسرائيل ما بدأته: اتفاق أمني لا يُكتب بالحبر، بل يُرسم بالحديد والنار، مدعومًا بأجهزة الإنذار والمراقبة التي تحول الجنوب إلى منطقة محظورة فعليًا.الإعلام يتحدث عن «قرب التوقيع».الأرض تُعلن أن الاتفاق وُقّع بالفعل وينتظر اللمسات الأخيرة ،



