نتنياهو الصراع يبدأ من قمة جبل الشيخ

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /

تبدو خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح التي أعادت احياء معادلة “خطوة مقابل خطوة” مع وضع النقاط على الحروف ان كان لجهة الترتيب الجغرافي والاولوية بدءا من جنوب الليطاني، محط انظار المرحلة الراهنة، وقد سارعت ادارة ترامب الى ايفاد المبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس والوفد العسكري المرافق بعد جلسة 5 ايلول لملاقاة العهد والوقوف على حيثيات الخطة، يتقدّمهم قائد المنطقة الوسطى الأميركية الاميرال براد كوبر، قبل أن تجول اورتاغوس جواً على متن طائرة الـ “بوما” فوق منطقة جنوب الليطاني وعلى طول الحدود الشمالية لاسرائيل وتغادر الى بلادها دون ان تزور بيروت او اي من المسؤولين السياسيين لاعطاء الزيارة طابعها الامني، والامني فقط…
الاهتمام الامني الاميركي الاستثنائي بـ “الخطة” ومعه اطراف دولية اخرى، يعكس توجها جديا نحو ترتيب الوضع الامني وخفض منسوب التوتر على الحدود، وقد أبدى الوفد الاميركي رغبته في تفعيل عمل اللجنة الخماسية الامنية، ما يعدّ ايضا اشارة واضحة الى ان واشنطن لن تقف مكتوفة الايدي في حال التلكؤ او رصد اي مماطلة في تنفيذ “الخطة” او استخدامها لشراء الوقت.
وتشير اوساط مراقبة الى ان حزب الله يدفع بالمسؤولية باتجاه العهد ويحمّل الحكومة ضرب اسرائيل عرض الحائط بالاتفاقيات المبرمة، والدليل استمرار عدوانها من خلال الغارات المكثفة التي تستهدف القرى الحدودية كما البقاع الشمالي ومناطق نفوذ حزب الله، وهو لا زال يسعى الى ضمان ابقاء السلاح بيده في وجه اي انقلاب او هجوم اسرائيلي عبر الاستمرار في التفاوض والرهان على اعادة فرض الاستراتيجية الدفاعية وطرحها مجددا على طاولة البحث، وهو ما يؤشر الى ان الحزب ماض في موقفه وقد عبر عن ذلك مؤخرا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد بالقول ان “سلاح المقاومة شرعي اكثر من الحكومة” وهو ما يصل الى مسامع جمهوره ويستمر في تأليبه، كما ابلغ الحزب من يعنيهم الامر انه مستعد للتعاون الى اقصى الحدود مع المؤسسة العسكرية، الا ان ايجابية هذا الموقف لا تلغي سيناريوهات عدة منها ما قد يصل الى تجييش الحزب “شارعه” ووضع الاهالي في المواجهة والدفاع عن السلاح، وذلك بمعزل عن الموقف السياسي الذي يختصره ممثل الثنائي وراعي الاتفاقيات السياسية الرئيس نبيه بري، بمعنى انه قد يكون للشارع رأي اخر في كل الاحوال وبأي لحظة في ظل استمرار التجاذب الداخلي حول جوهر الاشكالية او آلية نزع السلاح.
من جهة اخرى، تقول الاوساط عينها ان الحزب يدرك ان التأجيل لا يعني بالضرورة الالغاء والمستفيد الاول من هامش الوقت هي اسرائيل التي تسعى الى استنزاف بيئة الحزب عبر ضرباتها العسكرية المتكررة يوميا الى جانب سعيها لخلق منطقة عازلة على حدودها الشمالية، بالاضافة الى ان نتنياهو المتشبث بالتصعيد وهو يقف على “التلة الأعلى” في قمة جبل الشيخ كرمز للمسيطر الاقوى ضمن المعادلة العسكرية والذي قد ينقلب في أي لحظة. وبذلك تصبح خطة الجيش خاضعة ليس فقط لتجاذبات الداخل، بل أيضاً لارادة الطرف الاسرائيلي الذي قد يعرقل المسار إذا وجد فيه تهديداً لمصالحه.



