«الصحة» تُغطِّي عمليات زرع الكلى بنسبة 100%: توجه نحو «القرارات الإستراتيجية»

صدى وادي التيم-طب وصحة/

وزارة الصحة بدأت تغطي عمليات زرع الكلى بالكامل ضمن خطة لتقليل التكاليف المستدامة، فيما تسعى إلى إقرارها في مرسوم أو قانون، لضمان استمراريتها

أواخر الأسبوع الماضي، أُجريت في «مستشفى الرسول الأعظم» عمليتَا زرع كلى لمريضين بالِغَين بتغطية كاملة من وزارة الصحة. وقبلهما، أُجريت عملية زرع أخرى لطفل مريض على نفقة وزارة الصحة، بالكامل أيضاً.

تأتي العمليات الثلاث في سياق مسار جديد للوزارة، في تعاطيها مع مرضى غسيل الكلى، وغيرهم من المرضى الذين قد تنتهي معاناتهم بإجراء عملية. وهو مسار ينحو باتجاهه الوزير ركان ناصر الدين، تحت عنوان «القرارات الإستراتيجية»، منطلقاً في حساباته «من الآخر»، أي إيجاد حلول نهائية لـ«الملفات» التي يمكن إقفالها.

ويشار، في هذا السياق، إلى أن مفاعيل مثل تلك الحلول لا تنتهي فقط بإعفاء المرضى من المعاناة شبه اليومية، وإنما تعفي أيضاً ميزانية الوزارة من مصاريف «قرارات التسكيج»، ويضمن لها الاستمرارية.

ولذلك، كان أول قرار اتخذته الوزارة مطلع الشهر الماضي تغطية كلفة عمليات زرع الكلى لمن هم دون الثامنة عشرة من العمر بنسبة 100%.

وألحقته الأسبوع الماضي بقرار تغطية مماثلة لعمليات زرع الكلى للراشدين، بعدما تبين لها أن الحاجة الأكبر إلى العمليات في هذه الفئة، التي تشكل 80% من العدد الإجمالي، والذين تعوقهم الكلفة المادية عن إتمام هذه العملية، بحسب ناصر الدين، الذي يوضح أنه في غالبية الحالات، فإن العائق الأول ليس تأمين متبرع، وإنما المال.

صحيح أن هذه القرارات ستحمّل موازنة الصحة كلفة لا بأس بها، إلا أن المكسب من إجراء العملية على «القلم والورقة»، أفضل من الاستمرار في العلاجات شبه الدائمة التي يقوم بها مرضى الكلى، والتي تتكفل بها الوزارة اليوم من غسيل إلى أدوية وما يلحقها من أتعاب الأطباء والمستشفيات. وبعملية حسابية، قدّرت الوزارة سقف الكلفة لعملية زرع الكلى بـ 17 ألف دولار أميركي تدفع لمرة واحدة، فيما يُكلّف الوزارة علاج مريض غسيل الكلى ما يقارب 15 ألف دولار سنوياً.

ولذلك، سلكت الوزارة الطريق الأقصر والأكثر نجاعة، والذي يشكّل جزءاً من تصوّرها لما ستكون عليه موازنة العام المقبل، والتي تطالب بحجز حصّة أكبر للاستشفاء فيها.

وبالتخصيص، طالبت الوزارة أيضاً بإعادة الاعتبار للهيئة الوطنية لوهب وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية في لبنان، عبر تأمين موازنة عادلة، تسمح لها بالعمل على هذا المشروع، ولا سيما أن عملها أساسي في أي عملية زرع، بغض النظر عن نوعها، وإن كانت عمليات زرع الكلى هي الغالبة، بحسب رئيس الهيئة عماد شمص. وهو يشير إلى وجود 1000 محتاج إلى عملية زراعة حتى اللحظة اسمهم مسجل على لائحة الهيئة، 80% منهم مرضى كلى، فيما البقية يتوزعون بين مرضى قلب وكبد… وغيرهم.

المسار الطويل

لا يتوقف زرع الكلى على العملية فقط، إذ إن هناك إجراءات طويلة تسبقها، منها ما يتعلق بالطريق الفاصل بين المتبرع/ الواهب والمُتلَقّي. وفي هذا السياق، يُميِّز شمص بين نوعين من المتبرعين: الأول هو المتبرع من «الأرحام» الأحياء، وهذا الشق سهل جداً، إذ يمكن أن تتم الإجراءات والفحوص في غضون أسبوع تقريباً.

أما النوع الآخر، فهو المتبرع من الدائرة الأبعد، أي الغريب الذي لا تربطه صلة قرابة بالمتلقي. وهذه دونها شروط، بحسب القانون، لعلّ أهمها تبيان هدف التبرع، إن كان إنسانياً أو مادياً. وقد تأخد تلك الخطوة مدى زمنياً يمتد لستة أشهر.

صحيح أن باب التبرّع مفتوح بغض النظر عمن هو المتبرع، إلا أن القانون يفرض شروطاً خاصة على المتبرعين من الغرباء كي لا يخرج التبرع من الإطار الإنساني نحو ما يجرمه القانون، أي تجارة الأعضاء. ولذلك يخضع المتبرع من الغرباء لفحص أمام لجنة الأخلاقيات التابعة لوزارة الصحة لتبيان الهدف من تلك العملية، قبل أن تستكمل الملفات بعد فحص النوايا نحو إتمام عملية الزرع.

أما الشق الآخر من التبرع، فهو التبرع من المتوفين دماغياً، وهذه غالبة في معظم عمليات الزرع وواجبة في بعضها كعمليات زرع القلب مثلاً، الذي لا يؤخذ سوى من متبرع متوفٍ دماغياً. وفي هذا الشق بالذات، يطرح شمص بعض الهواجس، ولا سيما ما يتعلق بالكلفة، إذ إنه عقب الإعلان عن الوفاة دماغياً، يفترض اتخاذ سلسلة تدابير مكلفة مالياً، تتمحور حول الاعتناء بأعضاء الميت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!