منطقة عازلة بالقوة في الجنوب!

صدى وادي التيم-لبنانيات/

تشكّل الخطوة الإسرائيلية المتمثلة بإسقاط مناشير مرفقة بخرائط تلوّن مساحات واسعة قرب مزارع شبعا باللون الأحمر، رسالة ميدانية ذات أبعاد سياسية وأمنية في آن. فالتحذير المُوجّه للمدنيين بعدم دخول هذه المناطق لا يقتصر على إجراء أمني موقت، بل يبدو أقرب إلى محاولة فرض أمر واقع، عبر استحداث ما يشبه “منطقة عازلة” أحادية الجانب داخل الأراضي اللبنانية، في تجاوز صريح لروح القرار 1701 الذي يحدّد آليات وضوابط واضحة لوقف الأعمال العدائية.

تشمل المناطق المُظلّلة أراضي زراعية وملكيات خاصة، وتفتح الباب أمام تداعيات خطيرة تتعلق بحقوق الملكية، وتحمل خطر تحوّل هذا المنع الموقت إلى حالة دائمة يصعب التراجع عنها لاحقاً. الأخطر أن هذه الخطوة قد تمثل، وفق التحذيرات، بداية لمسار تدريجي لإعادة رسم خطوط وقف النار، بما يخدم الأهداف الإسرائيلية في توسيع هامش السيطرة الميدانية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

من الناحية القانونية والسيادية، تبدو الحاجة ملحّة إلى تحرّك لبناني عاجل على مستويين:

-الأول ديبلوماسي عبر تقديم اعتراض رسمي واضح لدى الأمم المتحدة لتثبيت الموقف الرافض لهذه الإجراءات.

-والثاني ميداني من خلال تنظيم وجود مدني آمن في المناطق المستهدفة، لمنع فراغ بشري قد يُستغلّ لتكريس السيطرة. فالتاريخ الميداني في الجنوب يثبت أن غياب المبادرة اللبنانية يتيح لإسرائيل توسيع خطواتها تدريجياً تحت ذرائع أمنية.

في السياق الأوسع، يمكن وضع هذا التطور في إطار سياسة الضغط الإسرائيلي التي تواكب مرحلة التوتر الإقليمي والبحث عن ترتيبات جديدة لمرحلة ما بعد أي اتفاقات أمنية محتملة. فالتلاعب بالحدود الفعلية، ولو تحت غطاء “إجراءات موقتة”، يهدف إلى تعديل قواعد الاشتباك لمصلحة إسرائيل، وإرباك الموقف اللبناني الرسمي والشعبي.

بذلك، تتحوّل هذه الحادثة من مجرد تحذير أمني إلى اختبار جديد لمدى قدرة لبنان على الدفاع عن حدوده وسيادته وثرواته، في ظل ميزان قوى مختل وحاجة ملحّة إلى استراتيجية شاملة توفّق بين التحرك الديبلوماسي السريع والحضور الميداني الفعّال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!