مقال يستحق التفكير… ماذا يقصد برّاك بكلامه عن شبعا ؟

صدى وادي التيم -لبنانيات /

ليست زلّة لسان. ما قاله الموفد الأميركي توم برّاك عن مزارع شبعا ليس مجرد سهو دبلوماسي أو خطأ في التعبير. الرجل قال ما قاله عن سابق تصور وتصميم. فبرّاك, العائد إلى جذوره اللبنانية بجواز سفر أميركي, لا يرتجل, بل يطلق إشارات دقيقة في لحظة إقليمية مشتعلة.
في كلامه عن “تبادل الأراضي” المحيطة بمزارع شبعا, كان برّاك يفتح بابًا خطيرًا: دعوة مقنّعة لتفكيك الثوابت, وللعب على حدود الجغرافيا والسيادة والهوية. وتمامًا كما بدأ آموس هوكشتاين بتسويق اتفاق الترسيم البحري كـ”صفقة مربحة”, ها هو برّاك يدخل من بوابة المزارع ليضع حجرًا جديدًا في مسار أكثر خطورة: تطبيع على البارد, بالتقسيط, وبجرعات مدروسة.
كلامه لم يأتِ من فراغ. فمزارع شبعا, التي لم تُحسم هويتها بعد, بقيت لسنوات ورقة بيد المقاومة, وعنوانًا دائمًا للاشتباك مع الاحتلال. لكن اليوم, تُسحب المزارع من قاموس السيادة لتُعاد صياغتها كمادة تفاوض. وهل هي صدفة أن تُطرح في هذا التوقيت بالذات, فيما المنطقة تُعاد هندستها سياسيًا وأمنيًا؟
برّاك لم يكتفِ بتصريح مستفز, بل أرفقه برسائل مبطّنة عن “بلاد الشام”, في تلويح واضح نحو كيان جديد, لا يشبه سايكس بيكو, بل نسخة ما بعد انهيارات الدولة. وكأن واشنطن تقول: من يُطبّع, يُكافأ برسم خريطة جديدة, ومن يرفض, يبقى عالقًا بين الانهيار والعزلة.
لكن, السؤال الذي يصفع الواقع: مَن فوّض برّاك للحديث عن “تبادل أراضٍ”؟ ومَن يضمن ألّا تكون الخطوة التالية خريطة جديدة تُمحى فيها خطوط وتُرسم فيها حدود “السلام الأميركي”؟
برّاك لا يفاوض. هو يُمهّد. هو يتقصّد الاستفزاز ليقيس ردات الفعل. وما لم يُردّ عليه اليوم, سيصبح سياسة غدًا



