شهادة اول صحفي اجنبي يدخل السويداء

صدى وادي التيم-متفرقات/

أنا مراسل من شمال سوريا. دخلت مدينة السويداء يوم الجمعة الماضي الموافق 18/7/2025 لأكون أول صحفي يصل إليها منذ اندلاع المواجهات. كنت أحمل كاميرتي فقط ودرع الصحافة وحقيبة صغيرة تحتوي على بعض الماء والطعام

وصلت وحبيت اشوف الحقيقه بعيني انقلها زي ما هي في الساعات الأولى لم أسمع سوى صوت الرصاص رأيت الدخان يتصاعد من حرق المنازل رأيت رجال القبائل يحرقون المنازل والمحلات ويسرقون محتوياتهم.
كان الجميع يصرخ: لقد مر الموت من هنا.

مشيت بين حطام خطواتي ترتعد رائحة الجثث سبقتني إلى الأزقة. رأيت جثث مقطوعة الرأس، شظايا متفرقة. رافقها صيحات تكبير وهتافات لقطع رأس الدروز (مع صيحات الله أكبر .. العزة لله ولرسوله والمسلمين ) كان شئ مرعب ومخيف . لم أعد أفكر إذا كنت في خطر… كنت فقط أحاول ألا أدوس على جسد أو جزء منه، ورأيت مجموعة من رجال القبائل يطلقون النار على مدنيين عزل رافعين أيديهم ويستسلمون، لكنهم أبرياء وعزل، ماتوا في لحظة واحدة. الجهاديون الإسلاميون الراديكاليون لا يفرقون بين شخص بريء أو حامل سلاح

في أحد الأحياء وجدنا أنفسنا محاصرين داخل منزل نصف محترق. الرصاص يخترق الجدران وانا اتشبث بالأرض بسبب كثافة النيران من هجمات رجال القبائل البربرية بدون أهداف دقيقة فقط اطلاق النار بشكل عشوائي وانهاء حياة اي شيء يتحرك من فقراء السويداء وحتى الاطفال منهم . كل اللي جه في بالي وقتها كان :”لو مت هنا حد يعرف ؟” “هل ستصل الصورة”

في مكان آخر، بينما كنت ألتقط أنفاسي، سمعت مياو خافت. تابعت الصوت، وجدت مجموعة من القطط، تم حرق أجسادهم وتشويهها. كانت ترتعد من الجوع والخوف. جلست بجانبها، أسقيتها من حقيبتي، أطعمتهم باقي قطعة الخبز. مددت يدي إليها، ارتجفت، ثم استسلمت للمسحة على رأسها. بعد ذلك شعرت بشيء يشبه الحياة… شيء صغير جداً، لكنه كان كافياً للبكاء. بعد قليل عندما اقترب مني أحد أبناء القبائل الملثمين ورأى القطط بجانبي، قال لا يجب أن ينجو، أكلوا من طعام الدروز ليطلقوا النار ويقتلوهم… و كانت المفاجأة عندما رأيت عبارة ( الأمن العام ) مكتوبة على ثوبه مغطاة بثوبه القبلي فوقه .
عيناي لم تصدق ما رأيته … جاء رجال الأمن العام ملثمين ومتنكرين في زي أفراد العشيرة، بالإضافة إلى العديد من أفراد العشيرة الذين قطعوا مئات الأميال لقتل أبناء السويداء، وهناك العديد من تسجيلات الفيديو التي تثبت ذلك. هنا وعلى هذه الأرض الطيبة وسكانها المسالمين يتجمع كل حثالة الأرض ومجرميها على ذبحهم وإبادتهم فقط لأنهم دروز
ما جيت ع السويداء ابطل بس اشهد هذه الأرض تنزف دما وسكانها بين فكي نارين ما رأيته ليس معركة بين طرفين… إنها كارثة إنسانية تفوق الوصف.

أقدم لكم هذه الشهادة من قلب النار. من بين الجثث من تحت أسقف الحرق من بين القطط التي تم حرقها وفقدت حياتها على يد أحد وكلاء الأمن العام الذي من المفترض أنه جاء للمساعدة في نشر الأمن والسلامة. علينا أن نفعل أي شيء لإيقاف النزيف. ارفعوا أصواتكم. لأن الصمت في هذه اللحظة خيانة، مليشيات الجولاني حولت السويداء إلى محرقة، والسويداء أصبحت أرض الموت.
Sweida, 21/7/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!