الشيخ وسام يوسف سليقا ابن الفرديس سفير الروح والمعرفة

صدى وادي التيم-لبنانيات/

في بلدة الفرديس الممتدة على كتف جبل مخضر يلتقي مع هضاب العرقوب وكأنها صلة وصل بين نهر الحاصباني وبينه وهي المعلقة على كتف الزمن العابر
خرج من رحم تلك الجبال وهضابها رجل حمل نور الإيمان وضياء العلم إنه الشيخ وسام يوسف سليقا ابن وادي التيم حيث العراقة تُروى مع مياه الينابيع والكرامة تنمو مع أشجار السنديان
هو رجلٌ لا يُعدّ فقط من أهل التعليم بل من أهل التكوين درّس أجيالًا في مؤسسات التعليم الخاص وغرس في عقولهم محبة الحرف كما يغرس الفلاح بذرته في تربة طيبة لم يكن المعلّم فحسب بل كان الباني والموجّه حيث امتد أثره إلى ساحات الوطن من خلال مسؤولياته الثقافية والتوجيهية التي حملها بأمانة وصدق
في نقابة الخط العربي تركت ريشته معالم التاريخ للغة العربية حمل في حقيبة إبداعاته الثقافية هموم المتابعة والمحاربة لتدعيم ركائز اللغة العربية
فتولّى مسؤولية الثقافة مؤمنًا أن الحرف ليس مجرّد شكل بل رسالة وهوية فصان جمالية الخط وحرّك فيه جوهر المعنى كما يُحرّك القلب حين يتلو آية من الذكر الحكيم
أما في المجلس المذهبي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز فقد توزعت مهامه بين رئاسة اللجنة الثقافية وعضوية اللجنة الدينية وكان كالنور الذي يشق عتمة الجهل يزرع السكينة حيث يغيب التوازن ويُنير الفِكر حيث يعتريه الغموض
بروح المؤمن وصدق المتعبّد وقف الشيخ وسام سليقا محاضرًا في دورات التوجيه والإرشاد ينثر القيم كما يُنثر الطيب في المجالس وينقل الوعي الديني والوطني بلسانٍ صداحٍ ببلاغة عربية فصحى لا تخلو من خشية الله ولا تنفصل عن محبة الناس
هو المستشار لسماحة شيخ العقل لشؤون الثقافة الدينية لا لأنّه يسعى إلى المنصب بل لأن المنصب هو من سعى إليه فمن تورّعه وخشيته لله ومن علمه وصدقه ارتقى ليتحوّل صوته إلى صدى للحق وفعله إلى مرآة للنية الطيبة
لم يحدّه المكان بل حمل قضيته الثقافية إلى الجاليات الاغترابية فخاطبهم بلسان الوطن وأشعل فيهم نار الانتماء مؤمنًا أن الإنسان إنسانٌ حيثما حلّ وأن رسالة الدين والوطن لا تغترب
أما في ساحات العلم الحديثة فقد حصل على ماستر مهني في اللايف كوتشينغ والصحة النفسية ليجمع بين شفاء الروح وشفاء النفس حائزًا على دكتوراه فخرية من منظمة السلام والثقافة الدولية وأخرى في الفنون التشكيلية وكأن الله جمع فيه جمال الفكرة وجمال الصورة
الشيخ وسام رجلٌ تخشع الكلمات أمام سكونه وتبتهج القلوب بابتسامته وتطمئن النفوس لصدقه يمشي بين الناس بوقار يخشى الله في السر والعلن ويهب من قلبه محبة لا تُشترى
إنه ابن الفرديس الأرض التي أنبتت رجلاً يُشبه النور
وهو ابن وادي التيم حيث التاريخ يكتبه الرجال الذين يتقنون السير بين الناس كما يتقنون السجود في المحاريب
فطوبى للفرديسٍ التي أنجبت هذا الإنسان
وطوبى للناس به
وطوبى له بما نوى وبما أعطى وبما سيُعطي



