لا بدّ لكلّ ما في هذه البلاد أن يعتذر منك يا سعاده….بقلم بهجت سعيد

صدى وادي التيم-رأي حر بأقلامكم/
على حافة الصّمت المُدْقع، وفي جلباب التخبّط الحالك، وفي نُسْغ العجز المُطبق.. لا بدّ لكلّ ما في هذه البلاد أن يعتذر منك يا سعاده.
في يوم استشهادك يا معلّمي، الويل بات ويلات، والإقطاع غدا قانونًا، والطّائفيّة أصبحت انتماء ، والخيانة دويلات، والوطنيّة كفر وزندقة.. والمجاهرة بغَلَبة أعدائنا علينا شعارًا لجُلّ أبناء شعبنا.
مَن غير الّذين حذّرتنا منهم في الغرب وربيبتهم وأدواتهم في الدّاخل يقتل الفكر يا زعيمي! ويسحل جماجم الأطفال، ويتلذّذ بسحق شعبنا!
مَن غيرهم يقتل علماء الطّاقة والذّرّة ويقصف المفاعلات النّوويّة، يرمون الأطنان من القنابل الارتجاجيّة على المربّعات السّكنيّة، مَن غير الغرب يطحن عِظام النّساء والشّيوخ والثّكالى واليتامى! مَن غيرهم يحرق حقول القمح ويقطع مجاري الأنهار عن حقول البسطاء! مَن غير أولئك السّاقطون المارقون الماحقون من عالم الإنسانيّة الأدبي!
نعم يا سعاده فالغول الّذي يفتح فاهه في آسية الصّغرى بات مرابضًا على صنين، والدّولة الفتيّة في الجنوب تغلغلت حتّى أربيل.. وشعبنا في سُكرٍ عميق.. يحرّم حلق الذقون ويفجّر الكنائس ويحرق غاباته ويتشفّى بنكبة فلسطين ولبنان، وبعضه يصدّ النّار عن عدونا.
هذي البلاد وهذا الشّعب لا يحتاج فكرك اليوم وحسب، بل يحتاج لفدائك على مذبح النّهوض، فيما تبقّى من نفوس تأبى القبر مكانًا لها تحت الشّمس.. إن وُجِدَت.
أُعذرني يا زعيمي فلم أعد أجد في هذه البلاد ولا في هذا الشّعب ما كان يستحقّ منك أن تُقدِم على الموت في سبيله، أمّة الخنوع وبلاد التّطبيل وشعب العيش.



