الإعتداء على الصحافية كرتني بونو في السراي الحكومي

صدى وادي التيم-لبنانيات/

لم تكن الزميلة الصحافية الأجنبية كرتني بونو تتوقّع أن يتحوّل سؤالٌ صحافي مشروع إلى سبب لتعرضها لتعدٍّ جسدي مهين داخل واحد من أعلى مقرات الدولة اللبنانية: السراي الحكومي.
فبونو، التي وصلت من مدينة صور لمواكبة وصول الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط توماس باراك إلى القصر الحكومي، طلبت كأيّ صحافي الحصول على فرصة لطرح سؤال خلال اللقاء المنتظر بين باراك ورئيس الحكومة نواف سلام. موظفو السراي لم يمانعوا، بل أبلغوها بكل وضوح: “اسألي، لكن قد لا تجدي جوابًا”.
إلا أن ما حدث بعدها لم يكن متوقّعاً، بل ويستدعي قرع ناقوس الخطر: فعندما وجّهت بونو سؤالها مباشرة إلى باراك بشأن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، وإذا بأحد الموظفين داخل السراي، مرتدياً بزّة زرقاء، يقترب منها ويُقدِم على “قرصها” في بطنها بطريقة مهينة وعنيفة، صائحاً في وجهها بألفاظ مستفزة، محاولاً إسكاتها بوقاحة لا تليق بأي موظف في الدولة، خصوصاً داخل مؤسسة تمثل واجهة لبنان الرسمية.
ما حصل لا يمكن تصنيفه إلا كتعدٍّ جسدي سافر واعتداء مباشر على حرية الصحافة، وعلى جسد صحافية أدّت مهنتها بمهنية وجرأة. هذه الحادثة ليست عرضية، بل تمسّ كرامة الجسم الصحافي كله، المحلي والدولي، وتضرب ما تبقى من هيبة الدولة واحترامها لحرية التعبير.
وهنا لا بدّ من انتظار موقف وزير الإعلام، الذي يُفترض أن يكون أول المدافعين عن حرية الصحافة وكرامة الإعلاميين.
فالحادثة المؤسفة التي تعرّضت لها الزميلة كرتني بونو تعيد إلى الأذهان ما جرى منذ ايام مع موظفي الوكالة الوطنية للإعلام، عندما أُهينوا على الهواء مباشرة أمام عينيّ الوزير، دون أن يصدر أي موقف واضح أو حازم في حينه، لأن الإهانة لم تكن للموظفين في الوكالة الوطنية للإعلام فحسب، بل كانت موجهة لوزارة الإعلام بكافة اطيافها، حتى وان كان الكلام موجه للموظفين في الوكالة.
من الطبيعي أن يُنتظر من وزير الإعلام اليوم، لا مجرد تعليق عابر، بل تحرك مسؤول يتناسب مع خطورة ما جرى.
الاعتذار الشكلي لا يكفي، ولا يجوز الاكتفاء بالصمت أو التبرير، فالمطلوب فتح تحقيق شفاف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هذا التصرّف الذي لا يشبه صورة الدولة ولا مؤسساتها.
إن حماية الصحافيين واجب وطني وأخلاقي، خصوصًا حين يكونون في قلب المؤسسات الرسمية التي يُفترض بها أن تحتضن العمل الإعلامي لا أن تضيق به.
وإنّ التعامل مع هذه الحادثة كحادثة عابرة، سيُسجَّل كإخفاق رسمي إضافي في سجلّ العلاقة بين الدولة وحرية التعبير.
الصحافة ليست محلّ استضعاف، ولا يمكن لجسد الصحافي، أيًا كانت جنسيته، أن يُترَك عرضة للتعدّي. المطلوب موقف، ولو متأخراً، يُعيد الاعتبار للمهنة ولمن يمارسها بكل مهنية وجرأة.
ك هادي حسين شكر في موقع “ZNN”



