من لاهاي إلى السرايا :” هل يخرج سلام ب ” مع السّلامة” او ينتشل المشهد من براثن الخطر؟
صدى وادي التيم – لبنانيات /
إذا كان هناك من نكتة سمجة في هذا العالم فهي فكرة الديمقراطية التوافقية في لبنان, التي لا يوجد مثيل لها في فلسفات السياسة والاجتماع في العالم, فهي المنتج الحصري الفينيقي الذي يعد خرقًا كبيرا وعبقرية ما بعدها عبقرية في تاريخ تطور العقل البشري, ولعل ثمار هذه العبقرية وهذه الطريقة الجميلة في الحكم تطفو على سطح المشهد, مخلفة هذا الكم الكبير من المصائب والثبور وعظائم الأمور والأحلام في القبور.
حكومة لبنانية لم تبصر النور بعد, والسبب في ذلك هو تقاسم الجبنة الحكومية وثقافة ” هذه لي وهذه لك” فكأن الدولة اللبنانية هي قطعة أرض تطل على خليج جونيه ويريد الجميع أن يتقاسمها وان يلحس إصبعه منها على المقولة اللبنانية، فلغاية اللحظة لم يستطع الرئيس المكلف نواف سلام أن ينتج بالتوافق مع القوى المركزية في البلاد حكومة تنتشل المشهد من براثن القهر الطويل والكوارث التي تعصف من كل حدب وصوب, لأن ثمة حسابات هنا وهناك تحول دون العبور نحو حكومة تخفف من وطأة الانهيار وتحاول إصلاح ما افسده القدر السياسي العطّار.
قال أحد السياسيين المخضرمين لنا في جلسة عاصفة المناخ والنقاش الطويل, أن مشكلة هذه البلاد ليست في الحكومة والحقائب والأشخاص, وبعد أن لاحظ المفاجأة تطفو على سطح وجوهنا, أردف ليقول:” المشكلة اننا نحمل جينات الابداع الفينيقي والتجارة والسمسرة وقد أضحت هذه الجينات الوراثية ترافقنا في كل تفاصيلنا السياسية منها وسواها.
ختم المُحدّث القلق على المشهد اللبناني:” حبّذا لم يخرج الرئيس المكلف نواف سلام من هذه المهزلة اللبنانية، حتى لا تكون خسارته مزدوجة بين خسارة اهم مقعد قضائي في العالم, وخسارة جهده واسمه في زواريب السياسية اللبنانية الضيقة.
أخيرا وليس ٱخرًا,هل ينجح سلام في إنجاز المهمة أو أنه سيقول قريبا:” مع السلامة لكل فراعنة السياسة في لبنان الذين أدهشوا الكوكب بعبقرياتهم المنقطعة النظير.
بقلم: زياد العسل