مكاتبُ هِجرةٍ في لبنان تحتالُ على اللّبنانيين, سرقاتٌ ومصيرٌ مجهول
ظاهرةٌ جديدةٌ تستشري في لبنان، وهذه المرة من جهة اللّبنانيين الذين يحلمون بالهجرة من بلدٍ تعاظمت داخله المشاكلُ اليوميّة، ليسقطَ هؤلاء في براثن “مكاتب الهجرة” التي قرّرت ومن دون أي سابق إنذار أن تتحكم بالمواطنين، وصولاً إلى سرقتهم من خلال الاحتيال..
هذا هو الحالُ اليوم، إذ إنَّ مكاتبَ هجرةٍ امتهنت السّرقة حرفيًا، ووقع ضحيتها المئات من اللبنانيين الذين خسروا أموالاً طائلة عند عتبتها.. فأين القوى المسؤولة ممَّا يحصل؟
“زياد”، وهو أحد اللبنانيين الذين حلموا بالهجرة من لبنان، قرّر أن يأخذ خطوةً جريئة من خلال بيعه لكافة ما يملكه، ليقرّر الهجرة إلى النرويج في أوروبا بعدما صادف إعلانًا على منصة “فايسبوك” يتكلم عن فرص عمل مضمونة من خلال عقود من المصدر.
يروي زياد “للأفضل نيوز” قصةَ عمليةِ النصب الكبيرة التي تعرّض لها، إذ يشير إلى أنّه وبناءً على الإعلان توجه إلى المكتب وأمّن الأوراق كافة، ودفع ما يزيد عن الـ ٥٠٠٠$.. ودّع أهله، وتوجّه إلى المطار ليُمنع من الدخول بحجة أنَّ الأوراق التي تسمح له بالعبور هي غير جاهزة أو غير منفذة أصلاً، ليقع بالتالي ضحية تزوير المكتب الذي لم يقُم أصلاً بترتيب أيًة سفرةٍ، أو أوراق.
حاول زياد أن يتواصل مع المكتب وعمد إلى مواجهتهم إلا أنه لم يستطع أن يحصل منهم لا على حق ولا على باطل، وخسر أمواله هكذا.
القصص تتعدد وتطول، إذ يروي زياد تفاصيل أخرى تتعلق بأحد أصدقائه الذين اتخذوا قرار الهجرة إلى كندا بعد دفعه ٦٠٠٠$ للمكتب الذي قام بترتيب الأمور، ليتفاجأ حين وصوله إلى كندا بأنّ فرصة العمل المؤمنة لا تشبه أبدًا ما تمَّ الاتفاق عليه، ليقع هو الآخر ضحيةَ الاحتيال والفساد المستشري في هذا المجال.
من وجهة النظر القانونية الوضع مأساويّ، خاصةً وأنَّ اللّبناني لم يعتد التعامل مع مكاتب الهجرة، إذ إنَّ معظم السّفريات كانت تتمُ بشكلٍ مباشر بين المسافر ومصدر العمل، خاصةً وأنَّ قطاع مكاتب السفر هو غير منظّم قانونًا، وهذا ما يعيبه المحامي والمختص بأمور الهجرة د. سلام عبد الصمد الذي يقول خلال كلام خاص مع “الأفضل نيوز” بأنَّ انعدام الأخلاقيات والهرطقة المهنية يواجهها المواطنون أو أي شخص حرفيًا خلال تعامله مع المكاتب التي تدّعي بأنها مكاتب هجرة، واصفًا إيّاها بالدكاكين
عبد الصمد يسرد للأفضل نيوز هذه الظاهرة التي يقول بأنها تستشري رويدًا رويدًا ما بين المكاتب، إذ ترى الأخيرة بالأزمة الاقتصادية فرصة لاستغلال المواطنين، والعمل على تكبيدهم أموالا مقابل خدمات لا وجود لها، ومن هنا يشدد د. سلام عبد الصمد خلال حديثه عن وجوب متابعة الملفِّ وبشكل مباشر من قبل القوى الأمنية، خاصة وأنَّ مكاتب عديدة تطرح إعلانات بشكل غير واقعي، ما يجعل من السهل معرفة المكتب الشرعي من عدمه.
الوقوع في المحظور يردّه عبد الصمد إلى قلة الثقافة داخل المجتمع أولا، وإصرار اللبناني على القيام بأي شيء لأجل الهجرة ما يفتح شهية المكاتب على القيام بعمليات الاستغلال. ويؤكد على أنَّ انتشار هذه المكاتب أكثر فأكثر ما هو إلا مؤشّر خطير يجب تداركه فورًا، مستطردًا:” إقفال المكاتب غير الشرعية واجب تمامًا كمنع أي هجرة غير شرعية، لأنَّ النتائج في الحالتين كاريثيّة.”
مصادر قانونيّة مطّلعة على الملفِّ تؤكّد خلال حديث مع “الأفضل نيوز” على أنَّ القوى الأمنية استطاعت أن تكشف العديد من هذه المكاتب إلا أنَّ المفاجأة كانت في معاودة الأخيرة استكمال العمل، إذ تشير المصادر إلى أنَّ هذه المكاتب قد عاودت عملها بطريقة مفاجئة، وغير شرعية من دون الاكتراث لأي قرار، وتشدد المصادر على أنّه طالما أقفلت هذه المكاتب وعادت للحياة من جديد فإنَّ أسئلة تطرح حول من يشغّلها، أو بالأحرى من يغطيها…