فارس الخوري شخصية ترفع لها القبعة…
صدى وادي التيم – متفرقات /
ولد فارس يعقوب جبور الخوري في قرية الكفير التابعة لقضاء حاصبيا في لبنان عام 1873، ويوصف بالعالم والزعيم، بعد تخرّجه من الثانوية عمل في بداية حياته مدرّساً في مجدل شمس والبترون بلبنان، ودرس الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت..
وفي عام 1899، توجه إلى دمشق، وعمل مدرّساً ثم مترجماً، ثم قرر في عام 1908 دراسة الحقوق من دون جامعة، وأصبح بعدها مرجعاً في القانون بعد أن فتح مكتباً للمحاماة، ثم أصبح استاذاً للحقوق في جامعة دمشق.
تسلّم مناصب عديدة ابتداءاً من فترة الحكم العثماني من بينها عضو في مجلس المبعوثان في اسطنبول، ثم فترة وزير للمالية مرتين في فترة الحكم الفرنسي، ثم وزيراً للمعارف في حكومة أحمد نامي عام 1962.
ومن الحـوادث الشهيرة في حياة فارس الخوري وحياة الدمشقيين، هو خطبته في المسجد الأموي وهو المسيحي إبان الاحـتلال الفرنسي ومحاولة الفرنسيين جذب المسيحين …
فيوم أبلغه الجنرال غورو أن فرنسا جاءت إلى سورية لحماية مسيحيي الشرق ، فما كان منه إلا أن قصد الجامع الأموي في يوم جمعة وصعد إلى منبره وقال : “إذا كانت فرنسا تدعي أنها إحتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين ، فأنا كمسيحي ومن هذا المنبر ، أقول : أشهد أن لا إله إلا الله” .
فأقبل عليه مصلوا الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني تذكرته دمشق طويلا ، وخرج أهالي دمشق المسيحيين يومها في مظاهرات حاشدة ملأت دمشق وهم يهتفون لا إله إلا الله .فهم لم يكونوا مسلمين ولا مسيحيين ، ولكن كانوا أبناء الوطن .
وفي حادثة أخرى سجلها التاريخ عندما كان أول ممثل دائم لسوريا في الأمم المتحدة وهو المدافع الشرس في الأمم المتحدة عن إستقلال سوريا عن فرنسا وحادثة جلوسه الشهيرة مكان المندوب الفرنسي الذي أستشاط غيظا منه حتى رد عليه ذلك الرد التاريخي : جلست على مقعدك 25 دقيقةً، فكدت تقـتلني غضبًا وحنقًا، وقد احتملت سوريا سفـالة جنودكم 25 سنةً، وقد آن لها أن تستقل . في هذه الجلسة نالت سوريا استقلالها.
أنه مؤسس “معهد الحقوق العربي ، ومساهم في تأسيس “المجمع العلمي العربي” . وكان محاضراً في مادة القانون بجامعة دمشق. وفي إحدى محاضراته التي كان يلقيها دخل طالبٌ متأخراً عن المحاضرة ، فسأله عن سبب تأخره . ولكن الطالب أرتبك وتقدّم من المنصّة ليشرح للأستاذ بأن سبب تأخره هو أنه يشتغل فحّاما في الليل ليحضر المحاضرات في النهار .وأنه تأخر في العمل ذلك اليوم.. عندها ، أمسك الأستاذ بيد الطالب المصبوغة بأثار الفحم الأسود وقبلها أمام الطلبة !! إحتراماً لهذا الطالب الفقير وتشجيعاً لكل طالب يسعى لكسب العلم والمعرفة بالرغم من صعوبة أوضاعه الأقتصادية.
وتوفـي في عام 1962، بعد الانفصال بين سوريا ومصر، وبعد سنوات طويلة قامت حفيدته الأديبة كوليت خوري بجمع أوراقه ومذكراته في كتاب صدر الجزء الأول منه سنة 1989 والثاني عام 1997 الثالث عام 2015.
الارشيف