نيويورك تايمز…لهذه الأسباب تمت عملية الاغتيال وهكذا تمت متابعته
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسيلها ديفيد كرولي وفالح حسن وإريك شميدت عن الغارة الأمريكية التي أستهدفت س ل ي م ان ي قرب مطار بغداد ليلة الخميس. وأمر الرئيس دونالد ترامب بقتل المسؤول الأمني والعسكري حيث أطلقت طائرة مسيرة “أم كيو- 9 ريبر” صواريخ على موكب كان يحمل س ل ي م ان ي و أبو مهدي المهندس.
وعلى مدى العقدين الماضيين كان س ل ي م ا ن ي مهندس كل عملية تمدد إيراني في الشرق الأوسط. وقالت الصحيفة إن الغارة الأمريكية تعد تصعيدا من ترامب والمواجهة المتزايدة مع طهران والتي بدأت بمقتل متعهد أمريكي في العراق الشهر الماضي.
وأشارت الصحيفة لتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية والتي قال فيها إن “رحيله لن ينهي طريقه ومهمته” وتعهد بالانتقام من القتلة والمجرمين الملوثة أيديهم بدمائه. وتحضر الولايات المتحدة نفسها لحرب إلكترونية أو إرهابية ضد مصالحها والدول الحليفة لها. وتحضر إسرائيل نفسها إلى هجمات جديدة حيث أغلقت معالم سياحية مثل منتجع التزلج في جبل الشيخ. ومنذ بداية الحرب الأهلية السورية لعب س ل ي م ا ن ي دورا مهما في حماية رئيس النظام السوري بشار الأسد وعمل على جمع عدة ميليشيات محلية وقوى إقليمية بما فيها روسيا لتوفير الدعم للنظام السوري. لكنها لم تكن الجبهة التي عمل عليها س ل ي م ا ن ي محطات مثيرة للفوضى في المنطقة استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية. وهو ما ورد في بيان البنتاغون حيث قالت في إنه كان يخطط وبنشاط للقيام بهجمات ضد الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين. ولم يوضح البنتاغون المعلومات التي قادته لتحديد وملاحقة وقتل س ل ي م ا ن ي. وبدأت العملية بعد مقتل المتعهد الأمريكي في 27 كانون الأول (ديسمبر) حسبما قال مسؤول أمريكي. وبإغتيال س ل ي م ا ن ي اتخذ ترامب القرار الذي شجب كلا من سلفيه جورج دبليو بوش وباراك أوباما خشية أن تقود هذه إلى مواجهة مع إيران. وفي الوقت الذي برر فيه عدد من النواب الجمهوريين قرار اغتيال س ل ي م ا ن ي إلا أن نقاد سياسة الإدارة الإيرانية اعتبروا الهجوم متهورا وتصعيدا من جانب واحد قد يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة سيتردد صداها بعنف في كل الشرق الأوسط. وقال السناتور الديمقراطي عن كونكتيكت كريستوفر ميرفي “كان س ل ي م ا ن ي عدوا للولايات المتحدة ولا جدال في هذا” و “السؤال وكما تقول التقارير إن أمريكا قامت باغتياله بدون تفويض من الكونغرس وقتل ثاني أكبر مؤثر في إيران يشكل فتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة”، وحمل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمريكا تداعيات العملية المارقة والإرهابية. وكان ترامب بعد اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد قد حمل إيران المسؤولية وقال في منتجعه في مار- إي- لاغو بفلوريدا “لا أعتقد أنها فكرة جيدة لإيران ولن يطول الوقت” ورد على سؤال عن الحرب قائلا “هل أريدها؟ لا أريد السلام وأنا أحب السلام”. وعادة ما يبدو ترامب متحفظا في مواقف كهذه لكنه كان فرحا بالأخبار عن مقتل س ل ي م ا ن ي. ووضع صورة العلم الأمريكي على تغريدة من تغريداته. ورد مستخدمو “تويتر” الإيرانيين بوضع صور للعلم الإيراني مرفقة بردود انتقامية. وجاء الهجوم بعد تحذير من وزير الدفاع مارك إسبر يوم الخميس تحدث فيها عن تغير قواعد اللعبة. وقالت البنتاغون إن الهجوم كان يهدف لمنع هجمات إيرانية في المستقبل. وقال الصقور الإيرانيون في واشنطن إن العملية تعتبر ضربة قوية للقيادة الإيرانية. وعلق مارك دوبوفيتز المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية “هذا مدمر ل ل ح رس ال ث و ر ي الإيراني والنظام وطموحات خامنئي الإقليمية” وأضاف “لـ 23 عاما فقد كانت بمثابة رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير” سي أي إيه ولكن الإيرانية ووزير الخارجية الحقيقي” و “شخص لا يمكن تعويضه” للمؤسسة العسكرية الإيرانية. ولهذه الأسباب توقع المحللون الإقليميون أن ترد إيران بقوة وكثافة. ويرى روبرت مالي، مدير مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل “من المنظور الإيراني فمن الصعب تخيل فعلا مستفزا ومقصودا مثل هذا” و “من الصعب تخيل ألا ترد إيران بطريقة عدوانية وعالية” و “سواء كان يقصده ترامب أم لا فهو بمثابة إعلان للحرب”. وهناك من قدم تقييما أقل شدة حيث قالوا إن العملية قد تردع إيران عن القيام بأعمال جديدة وأن تصرفاتها باتت خطيرة وثمن التصعيد بات مكلفا. وقال مسؤول بارز في الإدارة إن الرئيس ترامب أعطى عددا من الإشارات لإيران كي تواصل أعمالها، منها قراره وقف الهجوم الذي كان في طريق التنفيذ بعدما أسقطت إيران طائرة أمريكية مسيرة في الخليج الصيف الماضي.
وتقول الصحيفة إن متابعة أثر س ل ي م ا ن ي كانت أولوية للإدارة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية. ويقول المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون إن غارة ليلة الخميس قامت بناء على معلومات سرية من عملاء وتنصت إلكتروني وطائرة استطلاع وعمليات رقابة أخرى. وقتل مع س ل ي م ان ي أبو مهدي المهندس زعيم كتائب ا ل ح ز ب ومدير العلاقات العامة في الح ش د ال ش ع ب ي محمد رضا جابري. وقال المسؤولون إن الصواريخ التي ضربت قافلة سليماني تم تنسيقها من قيادة العمليات المشتركة. وقال المسؤولون العسكريون إنهم يعرفون من إمكانية رد عنيف من إيران وجماعاتها ويتخذون الخطوات لحماية الأمريكيين في الشرق الأوسط. ونقلت الصحيفة عن جنرال عراقي قوله إن مدير العلاقات في الحشد الشعبي والجنرال س ل ي م ا ن ي وصلا إلى مطار بغداد الدولي من سوريا. وانتظرتهما سيارتان أمام سلم الطائرة ونقلتهما على حال السرعة حيث كان المهندس في واحدة منهما. وعندما مغادرة السيارتين المطار تم ضربهما بالصواريخ. ويأتي الهجوم بعد أيام من قصف الطائرات الأمريكية موقع تابع لكتائب ا ل ح ز ب قرب الحدود العراقية-السورية ردا على مقتل متعهد أمريكي في قاعدة عسكرية قرب كركوك. وردت الميليشيات على الغارات الأمريكية بالزحف نحو السفارة الأمريكية في بغداد وحاصروها مع أن أيا من طاقمها لم يصب بأذى. واتهم البنتاغون س ل ي م ا ن ي بالوقوف وراء اقتحام السفارة. وزادت هجمات الميليشيات الشيعية على الأمريكيين منذ شهور .ونشر البنتاغون حوالي 14.000 جندي بالمنطقة منذ أيار (مايو) الماضي. واتهم إسبر يوم الخميس الحكومة العراقية بأنها لا تعمل ما يكفي لوقف الهجمات ودعاها لطرد الإيرانيين ووقف تأثيرهم على الحكومة. وتقول الصحيفة إن س ل ي م ا ن ي لم يكن مسؤولا عن التنسيق وجمع المعلومات الأمنية بل كان داهية وشخصية مقربة من المرشد الأعلى ويحضر لتولي منصب مهم في البلاد. ووصف س ل ي م ا ن ي نفسه لمسؤول أمني عراقي أنه “السلطة الإيرانية الوحيدة للعمل في العراق”.
القدس العربي