لهذا السبب لا أحد يريد حقيبة الإعلام… “وجع راس عَ الفاضي”!

لقد سبق لكثيرين من الإعلاميين أن صنّفوا وزارة الإعلام، التي سعى الوزير الحاليملحم الرياشي إلى تحويلها إلى وزارة الحوار والتواصل، بأنها الوزارة السيادية بإمتياز، ولكنها مع الأسف الشديد ليست وزارة شعبوية، أو بتعبير آخر ليست وزارة خدمات، ولهذا السبب تحاول جميع الأطراف السياسية تجنّب تجرّع كأسها أو القبول بها، وكأنها وباء معدٍ.

صحيح أن وزارة الإعلام ليست وزارة “مدهنة” بالمعنى الربحي الحصري، وليست وزارة خدماتية بإمتياز، وليست وزارة “بيع وشراء”، بل على العكس هي وزارة “الفقراء” ووزارة الموظفين الذين لا “يسترزقون”، كما هي الحال في الوزارات الأخرى، التي يتعاطى فيها موظفوها مع المواطنين بالمباشر، ولكن ذلك لا ينفي أن تكون وزارة سيادية، لأنها تتعاطى مع أصحاب أقدس مهنة، ألا وهي مهنة الصحافة، وهي المؤتمنة على الحفاظ على الحريات العامة وعلى تأمين جسور التواصل بين الناس وتنمية ثقافة الحوار بين بعضهم البعض، مهما أختلفت آراؤهم وتوجهاتهم السياسية والطائفية.

من خلال المتابعات اليومية لمعظم وزراء الإعلام، يُشار إلى أنه  لم يكن يمرّ يوم يخلو من وجع الرأس، وذلك لكثرة المشاكل التي يعانيها القطاع الإعلامي بكل مندرجاته، المرئي والمسموع والالكتروني وبالأخص المكتوب منه، حيث أقفلت صحف عدّة فيما لا يزال أغلبيتها يعاني الأمرّين نتيجة تراجع مردود الإعلانات وندرة البيع اليومي، بعدما أصبحت قراءة الأخبار والتعليقات والتحليلات متوافرة عبر الإنترنت مجانًا، وهو أمر لم يكن ليريح معظم وزراء الإعلام، الذين تزامن إنهيار الصحف الورقية مع توليهم مسؤولية هذه الوزارة، وهم سعوا بكل ما أوتوا من إرادة وعزم على مدّ يد المساعدة، ولكن “العين كانت بصيرة. أما اليد فكانت قصيرة جدّا”، وذلك بفعل ما تعانيه خزينة الدولة من عجز، ما فيها يكاد تكفي لرواتب موظفيها، مع ما يترتب عليها من تكاليف مرهقة لخدمة الدين العام وسد عجز مؤسسة كهرباء لبنان.

حاول الوزير الرياشي عن إيمان منه بدور الصحافة الورقية من خلال ما قدّمه من مشاريع قوانين لإنقاذ هذا القطاع من الإندثار، ولكنها بقيت “نائمة” في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وقد وجد نفسه وحيدًا في مواجهة قاسية، ولم يلقَ أي دعم من أصحاب هذه المؤسسات المتعثرة أو أي من الصحافيين المهدّدين بلقمة عيشهم ومستقبل عيالهم، حتى أنه لم يلقَ أي دعم أو تأييد لخطواته الإنقاذية لا من نقابة الصحافة المعنية مباشرة بهه الأزمة قبل أن تمسي نقابة لصحافة أشباح، ولا من نقابة المحررين المعنية بمستقبل المنتسبين إليها من الصحافيين المصروفين من عملهم.

لم يستطع الرياشي، طوال فترة توليه هذه الحقيبة، أن يقنع المعنيين بضرورة إنقاذ تلفزيون لبنان من خلال تعيين مجلس إدارة جديدة له، يكون مقدمة لخطة نهضوية لمؤسسة إعلامية “تنوص”، وهو الذي آمن بالكفأة قبل أي إعتبار آخر فلجأ إلى آلية تعيين عبر وزارة الشؤون الإدارية وعبر مجلس الخدمة المدنية لإختيار “الشخص المناسب للمكان المناسب”، ولكن “الرياح السياسية” عاكسته ولم يستطع تحقيق ما كان يصبو إليه، وهو الذي رفض المساومة والدخول في زواريب المحاصصة.

الجميع يرفض هذه الوزارة، فهل أقترب موعد ما كان يطالب به جميع من تولى مسؤولية هذه الوزارة بضرورة إلغائها والإستعاضة عنها بتعزيز صلاحيات المجلس الوطني للإعلام، والإبقاء على “الوكالة الوطنية للإعلام” وإذاعة لبنان من ضمن مشروع مجلس إعلامي رسمي موحد يُضَمّ إليه تلفزيون لبنان، يكون له مجلس إدارة مشترك بين المؤسسات الإعلامية الوطنية.

فهل يكون الوزير القواتي آخر وزراء الإعلام بمفهومها التقليدي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى