لبنان على أعتاب الجيل الخامس

صدى وادي التيم – لبنانيات/
بدأت ملامح مرحلة جديدة في قطاع الاتصالات اللبناني بالتشكّل، مع انطلاق الخطوات العملية لإدخال تقنية الجيل الخامس إلى السوق المحلية، ضمن خطة تمتد على ثلاث سنوات وتستهدف إعادة تأهيل البنية التحتية لشبكات الهاتف الخلوي في البلاد.أخبار ما هي أبعاد المشروع؟ تقوم الخطة على تركيب 150 محطة إرسال جديدة، تتوزّع مناصفة بين شركتَي الخلوي العاملتين في السوق اللبنانية، “ألفا” و”تاتش”.
ووفق ما نقلته مصادر معنية في وزارة الاتصالات لموقع “MTV”، فإن الدفعة الأولى من هذه المحطات، والبالغة 50 محطة، وصلت بالفعل وباتت جاهزة للتركيب، فيما ستتوالى الدفعات المتبقية على مراحل لاحقة. ومن المقرر أن تنطلق الفرق الفنية، اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، في تركيب 15 محطة كخطوة أولى، مع التركيز على المناطق الأكثر ازدحاماً على مستوى استخدام الشبكة، على أن تُستكمل بقية عمليات التركيب تباعاً مع وصول الشحنات الإضافية.
كلفة المشروع ومصادر تمويله تقدَّر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو مليون دولار أميركي، وتغطي هذه الكلفة عمليات التركيب، وتفعيل تراخيص تشغيل تقنية 5G على المعدات الحالية، إلى جانب أعمال تحديث وتوسعة أجزاء من الشبكة لتصبح قادرة على استيعاب المحطات الجديدة وتشغيلها بالكفاءة المطلوبة. أما محطات الإرسال بحد ذاتها، فقد تم تأمينها عبر هبة خارجية. تحدٍّ رئيسي: ضعف البنية التحتية رغم سعي وزارة الاتصالات لتحقيق نقلة نوعية في قطاع الاتصالات عبر اعتماد الجيل الخامس، تبقى هشاشة البنية التحتية للشبكة عائقاً أساسياً أمام هذا التحول.
لذلك، يترافق تركيب المحطات الجديدة مع أعمال موازية لتوسعة الشبكة وتحديث مكوناتها، بما يضمن جهوزيتها الكاملة لاستقبال تقنية الجيل الخامس وتشغيلها من دون خلل. من سيستفيد أولاً؟ بحسب مصادر الوزارة، فإن تشغيل أول 50 محطة سينعكس تحسناً ملموساً في سرعة الإنترنت وثبات الشبكة، خصوصاً في المناطق التي ستدخل ضمن التغطية الجديدة.
ويُقدَّر أن تصل نسبة المستفيدين من هذه المرحلة الأولى إلى ما بين 20 و25% من المشتركين، على أن ترتفع هذه النسبة تدريجياً في المراحل اللاحقة لتبلغ نحو 70% من اللبنانيين مع اكتمال المشروع. أثر المشروع على الاقتصاد والتحول الرقمي لا تنحصر أهمية هذا المشروع في تحسين جودة الإنترنت واستقرار الشبكة فحسب، بل تتخطاه إلى دعم العمل عن بُعد، وتسريع الخدمات الرقمية، وتعزيز التحول الرقمي في القطاع العام.
كما يُنتظر أن يمنح المشروع الاقتصاد الوطني دفعاً إضافياً عبر تنويع مصادر دخل قطاع الاتصالات، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق بيئة أكثر جذباً للشركات الناشئة واقتصاد المعرفة الرقمي.علم الاقتصاد كذلك، من المتوقع أن يسهم الجيل الخامس في تسريع إنجاز المعاملات والخدمات وتحسين وصول المواطنين إليها بشكل أكثر عدالة وكفاءة. بُعد استراتيجي يتجاوز التقنية يحمل دخول لبنان مرحلة الجيل الخامس دلالة تتجاوز الجانب التقني البحت، إذ يُنظر إليه كخطوة تعيد لبنان إلى خارطة الدول المواكبة للتطور التكنولوجي العالمي، وتعزز قدرته على اللحاق بالتحولات الرقمية المتسارعة على المستوى الدولي



