“الحزب” يتبرّأ من العسكر… حقيقة أم “ماكياج”؟
صدى وادي التيم – أمن وقضاء /
كتب نادر حجاز في mtv :
تغيّر خطاب حزب الله. مهادن في العلن، بياناته أقرب إلى ما يصدر عن أيّ حزب سياسي آخر في البلد، مسارعاً عند كل حدثٍ أمني إلى نفي أيّ علاقة له.
يبدو هذا الخطاب متشابهاً على أثر الإشتباكات الأخيرة التي شهدتها الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، مؤكداً وقوفه خلف الدولة والجيش، لتتصدّر العشائر المشهد العسكري بدلاً منه. وكذلك بعد إطلاق الصواريخ صباح السبت من الجنوب، حيث أبعد “الحزب” أيّ شبهة عنه، أكان لجهة الموقف السياسي أو بدائيّة المنصّات التي أُطلقت منها الصواريخ، أو المنطقة التي كانت تُستخدَم من جماعات أخرى غيره، ومنها الفلسطينيّة.
فهل يعكس الموقف المستجد لدى “الحزب” قراراً رسمياً بوقف النشاط العسكري؟ أم أن هناك توزيع أدوار معيّن خلف الكواليس؟
شدّد الكاتب السياسي قاسم قصير، عبر موقع mtv، على أن “حزب الله أعلن رسمياً أنه يترك الخيار للدولة والجيش اللبناني لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والأحداث عند الحدود الجنوبية”.
وأوضح أن “ذلك لا يعني التخلّي عن العمل العسكري كلياً لكنه يعطي الفرصة للدولة”.
لا شك أن الحرب الأخيرة نقلت حزب الله إلى مكان آخر، ومن البديهي أن يعكف على إجراء مراجعة ذاتية عميقة، تحدّد مستقبله في العمل في الشأن العام، والدور الذي سيلعبه على الساحة اللبنانية.
فالحرب الإسرائيلية الشاملة في المنطقة، التي قطعت أوصال كل أذرع إيران تقريباً، تحتّم على حزب الله القراءة في المشهد بشكل مختلف، لا سيما أي ملعب سيختار بين السياسة والعسكر، وربما الرسائل الخارجية تصل بوضوح كبير بأنه لن يكون بإمكانه الإحتفاظ بالملعبين في آن واحد.
وهنا يؤكد قصير أن “الحزب أعلن الإستعداد للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية وهو جاهز للتعاون مع الحكومة اللبنانية”.
ولكن هل يمكن أن يتجه الحزب بعيداً بموضوع الاستراتيجية الدفاعية، لجهة تسليم السلاح أو الإنضواء تحت راية الجيش اللبناني كما حصل مع كل الأحزاب بعد انتهاء الحرب الأهلية؟
يكتفي قصير بالإجابة “لا شيء محسوم حالياً”.
وحول الاشتباكات الأخيرة عند الحدود الشرقية، وإذا كان “الحزب” يقف خلف العشائر في المعارك التي اندلعت، يحسمها قصير بأن “لا علاقة للحزب بسلاح العشائر”، معقّباً بالقول: “السلاح موجود عند جميع اللبنانيين”.
هناك زمن انتهى، هذا ما يمكن الجزم به، وأما الأدوار في المرحلة المقبلة، فحتماً ستتغيّر مع الكثير من “الماكياج”، الذي سيحتاجه “الحزب” أيضاً.