وزير التكنولوجيا في لبنان يحرك طموح التطور التقني

صدى وادي التيم – لبنانيات /

ظهرت في الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نواف سلام وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ، وذلك للمرة الأولى في تاريخ لبنان، وتمّ تعيين كمال شحادة على رأسها، ما يعزز آمال إعادة البلد إلى خريطة التقدم التكنولوجي الدولي. فقد صنف لبنان في المرتبة 76 من أصل 193 دولة حول العالم وفقاً لمؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2023، فيما يواجه البلد صعوبة في مواكبة التقدم التكنولوجي الدولي لأسباب سياسية واقتصادية.

حيث تعاني الدولة من أزمة اقتصادية خانقة منذ عام 2019، فقدت فيها العملة الوطنية حوالي 98% من قيمتها، وخسر فيها القطاع المالي أكثر من 70 مليار دولار. بينما يسعى القطاع الخاص إلى مواكبة التطورات العالمية.

وصرّح الخبير في التحوّل الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي فريد خليل، في حديث خاص مع “العربي الجديد”، بأن لبنان، نظراً لوضعه العام والأزمة الاقتصادية التي يمر بها، شهد خلال السنوات الخمس الماضية انهياراً اقتصادياً طاول جميع القطاعات، إلى جانب تدمير شبه كامل للبنية التحتية، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا والاتصالات، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل فرصة أساسية لإعادة بناء الدولة على أسس سليمة، إذ يمكن استخدامه لتحسين الخدمات العامة والخاصة، وتعزيز الحوكمة الإلكترونية، ودعم القطاع الخاص، وهو ما يساهم في تحفيز مختلف مجالات العمل في لبنان.

وأضاف خليل أن الدولة اللبنانية يجب أن تركز على استثماراتها، لا سيما في ظل الحديث عن إعادة إعمار البلاد من الناحيتين السياسية والاقتصادية، وذلك من خلال تخصيص جزء من هذا الدعم لبناء استراتيجية وطنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي. وأكد خليل أنه بمجرد الشروع في هذا المسار، يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما القطاعات الأساسية التي يعتمد عليها لبنان، مثل الزراعة، والخدمات، والسياحة، والصناعة.

التكنولوجيا تعزز الاقتصاد

وأشار إلى أن البداية يجب أن تكون عبر تحسين البنية التحتية، خاصة في مجال الطاقة، ثم العمل على تجميع البيانات المتاحة لدى الدولة ومعالجة المشكلات القائمة، إذ يعتمد الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات واستخلاص النتائج، كما شدّد على ضرورة تعزيز الحكومة الإلكترونية والاستثمار في هذا المجال، مع ضمان السيادة الرقمية، حيث يجب أن تكون بيانات المواطنين محمية، إلى جانب تحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص.

من جانبه، أفاد الخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات رولاند أبي نجم، في حديث خاص مع “العربي الجديد”، بأن الذكاء الاصطناعي أداة، شأنها شأن أي تقنية أخرى، لها إيجابيات وسلبيات على الاقتصاد. فمن بين إيجابياته أنه يساهم في تطوير الاقتصاديات العالمية، ويزيد فعالية الأعمال والإنتاج، حيث يتيح تحقيق إنتاجية أكبر في وقت أقل، كما يساهم في خلق مشاريع وفرص جديدة.

أما سلبياته، فتتمثل في تأثيره المحتمل على سوق العمل، إذ إن العديد من الوظائف قد يتم استبدالها بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع توسع استخدامه في مختلف القطاعات، مثل الصحة، والزراعة، والخدمات، والتعليم، قد يؤدي ذلك إلى تقليص الحاجة إلى الموظفين، ما يرفع معدلات البطالة.

وأكد أبي نجم أن العائق الأساسي أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في لبنان هو عدم جاهزية البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن في إنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل حتى في استخدامها البسيط. فالكهرباء والإنترنت، وهما من الأساسيات لتبني هذه التكنولوجيا، لا يزالان غير مستقرين في لبنان حتى اليوم. وأضاف أن هناك خطة وطنية للتحول الرقمي تم الإعلان عنها في السرايا الحكومي، لكنها لا تزال مجرد وثيقة على الورق.

وأضاف أنه بعد تعرض مطار بيروت للقرصنة، تبيّن أن استراتيجية الأمن السيبراني موجودة في الأدراج، لكنها لم تُطبّق على أرض الواقع، وأكد أن هناك العديد من الإجراءات التي يمكن تنفيذها لتطوير هذا المجال، لكن الفساد السياسي يهيمن على كل شيء، ويتم استغلاله لعقد صفقات مع شركات تخدم مصالح شخصية، بدلاً من العمل لصالح لبنان، كما أشار إلى أن طريقة التعليم في لبنان بحاجة إلى تغيير، إذ لا يزال بعض الأساتذة يرفضون استخدام الطلاب تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين أن المطلوب هو تدريب الطلاب والأساتذة على استخدامها بفعالية، إضافة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الأخرى.

انديرا الشوفي – العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!