ألأمن الذاتي في لبنان هل أصبح واقعاً؟

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /
أصبح موضوعًا مُثيرًا للجدل في الفترة الأخيرة في ظلّ تفشّي الجرائم والسّرقات والانفلات الأمني في بعض المناطق. 
ألوضع الاقتصادي المتدهور والمشاكل السّياسيّة المستمرّة في لبنان ومتعاطي المخدرات أثّرت بشكلٍ كبيرٍ على استقرار الأمن في بعض الأماكن، ممّا جعل العديد من اللبنانيين يتساءلون عمّا إذا كانوا بحاجةٍ إلى تأمين أنفسهم بأنفسهم عبر تشكيل قوّاتٍ أمنيّةٍ خاصّةٍ أو جماعاتٍ محلّيةٍ.
 أصبح أيضاً الفساد في المؤسّسات الحكومية والأمنية سببًا رئيسيًا لعدم القدرة على تقديم الخدمات الأساسيّة للمواطنين. 
ألرّكود الاقتصادي أدّى إلى تفشّي الفقر والبطالة، ممّا دفع العديد من الأشخاص إلى اتّخاذ إجراءاتٍ غير قانونية مثل السّرقة والقتل والخطف والعنف لتحقيق بعض احتياجاتهم اليوميّة.
هناك مناطق شهدت ارتفاعًا في الجرائم، مثل السّرقات المسلّحة، والاعتداءات على الممتلكات الخاصّة، و حتّى حالات العنف الأُسري، وهو ما يعكس حالة الانفلات الأمني التي يعيشها المواطن العادي.
قد يشعر المواطنون أنهم بحاجةٍ إلى تشكيل قوّةٍ دفاعيةٍ خاصةٍ من أجل حماية أنفسهم وعائلاتهم من الخطر المتزايد.
فقدان الثقة في المؤسّسات الرّسمية، مع وجود حالةٍ من الفساد في الكثير من المؤسّسات الأمنية والحكومية، فإنّ الثقة في قدرة الدولة على حماية المواطنين تتراجع، مما يدفعهم إلى البحث عن حلولٍ بديلةٍ. 
إذا بدأ النّاس بتشكيل مجموعاتٍ أمنيةٍ خاصّةٍ أو مليشياتٍ محلّيةٍ، فقد يؤدّي ذلك إلى تفكّك الدولة وزيادة الانقسام الاجتماعي، ممّا يُعقّد الوضع الأمني بدلاً من تحسينه.
في حال انتشرت المجموعات المسلّحة في المناطق المختلفة، قد تفقد الدولة القدرة على فرض سلطتها ومراقبة الوضع، ممّا يعزّز الفوضى والعنف الداخلي. 
زيادة التوترات بين الطوائف والمناطق، وقد يؤدّي توظيف الأسلحة الخاصّة في بعض المناطق إلى اشتباكاتٍ أو تدهور التعايش السّلمي بين اللبنانيين، خصوصًا في بيئاتٍ سياسيةٍ وطائفيةٍ هشّة.
إصلاح المؤسّسات الأمنية هو الحلّ الأكثر منطقيّة بشكلٍ يُعيد الثقة بين المواطنين والسّلطات. 
يمكن أن يشمل ذلك زيادة الموارد المخصّصة للأجهزة الأمنية، وتدريب الكوادر، وتعزيز الرّقابة على الفساد داخل هذه المؤسّسات.
في ظلّ تدهور الوضع الأمني في لبنان وزيادة الجرائم والسّرقات، لا أستبعد أن تظهر الاستغاثة بالأمن الذّاتي كحلٍّ ممكن للكثير من المواطنين، لكن ذلك لن يكون حلاً مستدامًا. 
في الحقيقة، إصلاح المؤسّسات الأمنية وتعزيزها لتعطي ثقة المواطنين بالحكومة الجديدة هي المفتاح لاستعادة الاستقرار في البلاد. 
في النهاية يجب أن تبقى الدولة هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تأمين حماية المواطنين.
ألم يحن الوقت لاستعادة حكم الإعدام وتنفيذه في لبنان ماذا ينتظرون؟
د. ليون سيوفي 
باحث وكاتب سياسي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!