أمسية موسيقيّة لمهرجانات بعلبك الدّوليّة في الجامعة الأميركيّة تشعل ذاكرة التّاريخ الفنيّ اللّبنانيّ.

صدى وادي التيم – فن وثقافة /
أصداء التّراث في أمسية موسيقيّة لمهرجانات بعلبك الدّوليّة في الجامعة الأميركيّة تشعل ذاكرة التّاريخ الفنيّ اللّبنانيّ.
أحيت الجامعة الأميركيّة في بيروت (AUB) الذّكرى السّبعين لانطلاق مهرجانات بعلبك الدّوليّة عبر أمسية موسيقيّة استثنائيّة حملت عنوان «أصداء من التّراث الموسيقيّ لمهرجانات بعلبك (1957–1974)».
وقد جاء هذا الحدث كبديل فنيّ وثقافيّ في العاصمة بيروت، بعد أن فرضت الأوضاع الأمنيّة والسياسيّة الراهنة تأجيل عروض المهرجان لعام 2026 في موقعها التقليديّ داخل قلعة بعلبك.
أُقيمت الحفلة الختاميّة في قاعة الأسمبلي هول (Assembly Hall) التّاريخية ، وتولىّ إحياء هذه اللّيلة فريق الموسيقى العربيّة والكورال التّابع لبرنامج زكي ناصيف للموسيقى في الجامعة بقيادة المايسترو فادي يعقوب الّذي رافقت أنامله الذّهبيّة الكورال والفرقة بعناية واحترافيّة قلّ نظيرها، محافِظًا على كلّ نوتة ونغمة ولحن بدقّة متناهية ،مقدِّمًا المقطوعات الموسيقيّة والأغنيات كما هي ،كتابة ً لحنًا وأداءً دون مبالغة أو مزايدة،حريصًا على إعادة إحيائها بأمانة ودقّة تحمي أصالتها وتصون قوالبها الأوليّة بتنوّعها وتوليفاتها الأوركستراليّة الأصليّة، كأننا نسمعها كما هي في استديوهات التّسجيل، دون مبالغة أو استعراضات مقيتة شوّهت تراثنا ومزّقته، فأتى العرض بعيدًا عن كل أشكال التّزييف والتّحريف والتّمييع مستعينًا بباقة من الحناجر المتمكّنة العالمة بقواعد الغناء العربيّ وأصوله، متناغمة مع كل نَفَس ونوتة موسيقيّة. فأنشدنا وغنّينا وبكينا وضحكنا وصفّقنا بشدّة مع انسياب وجماليّة هذه الأمسية الرّاقية.
إلــى جانــب رقيّ الأداء الإنشـاديّ للكورال، تألّق غناءً منفردًا وحضورًا كلٌ من: حسن هيدوس، منال بو ملهب، هدى جمال، أنيس الحاموش و جنى الخوري، في مشهديّة وتوليفة تبرز بإتقان واحترافية عالية ،وأصوات شبابيّة تشي بمستقبل واعد يصون الإرث الوطنيّ والتّقاليد الفنيّة اللبنانيّة .
أمّا العازفون فاحتضنوا آلاتهم ،منصتين بأنظار شاخصة وانضباط لافت إلى المايسترو يعقوب، الذي رافقت عصاه أنامل الشّباب والصبايا، متمايلةً باحتراف وانتباه شديدين على أداء الفرقة الموسيقيّة المتنوّعة بأعمار عناصرها، والمحترفة بتقديم أفضل ما لديها من برنامج أعدّه المايسترو بإتقان لافت وتوزيع متميّز للآلات. ما أظهر كثافة التّمارين ودقّة الانضباط والمهارة العزفيّة، فضلًا عن الانسجام والتّوافق بين العازفين والكورال وعصا المايسترو القائد فادي يعقوب.
الحفل ركّز على استعادة الإرث الغنائيّ والفولكلوريّ الغنيّ للعقود الأولى من المهرجان (منذ التّأسيس الفعليّ للّيالي اللبنانيّة وحتى بداية الحرب الأهليّة)،وتمّ تسليط الضّوء على إرث عمالقة الفن اللبنانيْ أمثال زكي ناصيف، توفيق الباشا، وفيلمون وهبي، وروميو لحود، والدكتور وليد غلمية، بالإضافة إلى استذكار روائع شدا بها مشاهير الغناء أمثال الشحرورة صباح، نصري شمس الدّين،مجدلا، سمير يزبك وآخرين ، وقد تمّ استثناء الإرث الرحباني من برنامج هذه الأمسية نظرًا لخصوصيّته الكبيرة.
بالفعل والقول والإحساس ليلتنا كانت وستبقى من ليالي العمر العامرة ذاكرةً وهجًا ثقافةً وإرثًا في رحاب الجامعة الأميركيّة في بيروت….
سلام اللحام



