مُجرمون يتربّصون بأطفالِنا: ماذا يقولُ القانونُ؟
صدى وادي التيم-لبنانيات/
أخبار الاعتداء على الأطفال في تفاعلٍ مستمرّ، حيث أصبح الحديث عنها من يوميّات اللبنانيّين. ففي “الغابة” حيث نعيش، أشخاصٌ بعيدون كلّ البُعد عن الإنسانيّة ولا يُعتبرون من البشر، يتجوّلون بيننا متربّصين بالأطفال وكأنّهم “كبش محرقة” لعللهم وإجرامهم. وما يزيد الطّين بلّة أنّ هذه الظّاهرة ليست بجديدة، والحالات في ارتفاعٍ دائم… مَن يردع هؤلاء؟ وماذا يقول القانون؟
يُشير المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة “جوستيسيا” في بيروت، والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، إلى أنّه وفقاً للقانون اللبناني، تحديداً المادة 503 وما يليها من قانون العقوبات، يتمّ تصنيف اغتصاب الأطفال كجريمة خطيرة (جناية)، يُعاقَب عليها بعقوباتٍ قاسية، لافتاً إلى أنّ العقوبات تتضمّن الأشغال الشاقة بشكلٍ لا يقلّ عن 7 سنوات وقد تصل لفتراتٍ طويلة كما المؤبّد في بعض الحالات، خصوصاً إذا كان الضحية تحت سنّ 12 عاماً.
وفي التّفاصيل، يشرح مرقص عن عقوبات الاغتصاب: “في ما يتعلّق باغتصاب القاصرين (تحت 15 عاماً، يُعاقَب الجاني بالأشغال الشاقة لمدّة لا تقلّ عن 7 سنوات، وفقاً للمادة 503 وما يليها من قانون العقوبات اللبناني. وإذا كان الجاني من أصول الضحية أو من المكلّفين برعايتها أو لها سلطة عليها (تحت 12 عاماً) يُعاقَب بالأشغال الشاقة لمدّةٍ لا تقلّ عن 9 سنوات، وفقاً للمادة 506 من قانون العقوبات اللبناني”.
أمّا عن الفجوات في التشريعات اللبنانيّة، فيلفت مرقص إلى “غياب الحماية الكافية للشّهود والضّحايا. ففي كثيرٍ من الحالات، يتعرّض الشّهود والضّحايا لضغوطٍ اجتماعيّة وعائليّة من أجل التّنازل عن الشكاوى أو عدم التبليغ عن الجريمة”. ويُتابع: “بالنّسبة إلى الثّغرات في التنفيذ، هناك ضعفٌ في التنفيذ الفعلي للقوانين والعقوبات بسبب التأثيرات الاجتماعيّة والسياسيّة، وأحياناً بسبب الفساد”.
كذلك، يُشدّد مرقص على “الضّعف الموجود في لبنان في ما يتعلّق بالتوعية والتثقيف حول هذا الموضوع”، موضحاً: “هناك نقصٌ في البرامج التوعويّة التي تهدف إلى توعية الأطفال وأولياء الأمور عن مخاطر التحرّش والاغتصاب وكيفيّة الوقاية منه”.
في هذا الإطار، وفي محاولةٍ للتّخفيف من الاعتداء على الأطفال، يوصي مرقص بـ”تعديل القوانين لتعزيز الحماية، إذ ينبغي تشديد العقوبات لتكون رادعةً بشكلٍ أكبر، وتوسيع نطاق الحماية لتشمل كلّ أنواع الاعتداءات الجنسيّة على الأطفال وبالوسائل كافّة”، مؤكّداً أيضاً “أهميّة تعزيز برامج التّوعية والتثقيف، مع وجوب تنفيذ برامج تثقيفيّةٍ شاملةٍ في المدارس والمجتمعات المحلية لتوعية الأطفال والأهالي بمخاطر الاعتداءات الجنسيّة وكيفية الوقاية منها”.
أمّا التوصية التي لا تقلّ أهميّة عن كلّ ما ذُكر سابقاً، خصوصاً في بلدٍ لا يهتمّ بالصحّة النفسيّة، فهي، “توفير الدعم النفسي والقانوني للضحايا، من خلال إنشاء مراكز متخصّصة لتقديم الدّعم النّفسي والقانوني للضّحايا والشّهود لضمان حصولهم على المُساعدة اللازمة للتّعافي ومُتابعة الإجراءات القانونيّة”، وفق ما يقول مرقص.
كما ، من خلال موقعنا، بـ”تعزيز آليات الشكاوى والمُلاحقة القضائيّة، إذ يجب تحسين آليات تقديم الشكاوى وتسهيل إجراءات المُلاحقة القضائيّة لضمان عدم إفلات الفاعل من العقاب.. ولا ننسى وجوب تطبيق القوانين مرعية الإجراء منها أحكام قانون حماية الأحداث المُخالفين للقانون أو المُعرّضين للخطر رقم 422/2002، لا سيّما المادة 26 منه، التي تُعطي لقاضي الأحداث دوراً كبيراً ومهمًّا جداً في تقصّي البيئة التي يعيش فيها الطّفل، كما واتّخاذ تدابير الحماية اللازمة تلقائيًّا في الحالات التي تستدعي العجلة، ممّا يُساهم ولو على نحو غير مُباشر في تفادي وقوع هكذا جرائم”.
ودعا المُحامي مرقص أخيراً إلى “وجوب تفعيل دور النّيابة العامّة أكثر في هذا المجال لتقصّي وضع الأطفال الذين هم في خطر أو معرّضين لأذى داخل منازلهم، كما وتكريس عددٍ أكبر من المُساعدين الاجتماعيّين المُختصّين بهذه القضايا حمايةً لأطفالنا ومنعاً لحدوث جرائم مروّعة كهذه بحقّهم”، لافتاً إلى أنّه “من خلال تنفيذ هذه التوصيات، يُمكن تحسين حماية الأطفال في لبنان من جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي بشكلٍ أفضل”.
التوعية أساسيّة، ويجب أن تبدأ في عمرٍ مبكر، وهنا يتمّ التنسيق مع الاختصاصيين النفسيين والتربويين من أجل الاطّلاع على كيفيّة توعية الطّفل بحسب عمره. كما أنّ على الأهل مسؤوليّة كبرى في تعريف الطّفل على ما تعنيه حرمة الجسم وأنّه ملكٌ له ولا يحقّ لأحدٍ أبداً أن يلمسه ولا حتّى أن يراه، حتّى إذا كان من العائلة.
المصدر: كريستال النوّار – الأفضل نيوز