“أمستردام” صحراءُ الشويفات.. “سوقُ م خ د ر ا ت ” في وضحِ النهار

 

صدى وادي التيم – لبنانيات /

التَّطميناتُ التي تنثرها القياداتُ الأمنيةُ يميناً ويساراً، وتُفيد بأنَّ الوضعَ الأمنيَّ ممسوك، قد تَصحُّ في كلِّ ما يتعلّقُ بأعمال الإرهاب والتجسّس والعمالة وغيرها. أمّا الأمنُ الاجتماعيّ، فيمرُّ بحالة فوضى لا مثيل لها، لأسبابٍ عدّةٍ أهمّها تداعيات الأزمتين الاقتصادية والسياسية على الصعدِ كافّة.

مشاهدُ تجارة المخدراتِ في الشوارع، ونسبة المتعاطين لكلِّ أنواعها باتت مخيفة، إذ ينشطُ التجّار اليوم بشكلٍ مثير للقلق ، مستغلّين الظروفَ الاستثنائيةَ التي يمرُّ فيها البلد وأنَّ “الأمور فلتانة”، ليفعّلوا نشاطَهم الجرميَّ على مختلفِ الأراضي اللبنانية.

لكن ما هو مرعب، أن تتحوّلَ عمليةُ بيع المخدرات إلى أسواق على الطرقات، و”على عينك يا دولة”. وهذا تحديداً ما يحدثُ في منطقة “صحراء الشويفات”، حيثُ المشهد لا يمكنُ لعاقلٍ أن يتقبّله، فيُخيّلُ له أنه في “أمستردام”، بلد سياحة المخدرات.

وفي التفاصيل التي حصلَ عليها موقع “الأفضل نيوز”، هناك مجموعةُ تجّارِ مخدراتٍ مؤلّفةٌ من 5 أشخاص تنشط على خطِّ الشويفات، ويعمل تحت إمرتها حوالي الـ 15 مروّجاً من الجنسيتين اللبنانية والسورية، حيث أنَّ لكلِّ تاجرٍ عددًا من المروّجين التابعين له، يبيعون بضاعته لزبائنه الذين يحجزون دوراً لهم عبر اتصالٍ هاتفيٍّ مع التاجر.

والجديرُ بالذكر هنا، أنَّ التجّارَ لا أحدَ يعرفهم بأسمائهم الحقيقية ولا بصورتهم، لأنهم متوارون عن الأنظار بشكلٍ كلّيّ، ويقومون بتسييرِ أعمالهم لجهة شراء البضاعة من المنتجِ وحجزِ طلباتِ الزبائن وإدارة فريق المروّجين عبر الهاتف فقط، من دون أن يُعرفَ حتى الساعة ما إذا كانوا متوارين داخل أحياء “الصحراء” أم في مكان آخر.

أما الصدمةُ من كلِّ ذلك، فهي بطريقة بيع المخدراتِ في هذه المنطقة، حيث يشهدُ مفترق الطريق الثاني بعد المفترق الرئيسي لصحراء الشوفات باتجاه ما يُعرف بمنطقة التينول، مركزاً للبيع أشبهَ بسوقٍ علنيٍّ تُباعُ فيه المخدراتُ من أنواع (الباز، الكوكايين، والحشيشة) بطريقة علنية وهدوء ومن دون أي توتر أو تخفّي.

يَتمركزُ المروّجون على دراجاتهم في هذا الشارع بالقرب من المدرسة وعلى بعد أمتارٍ من حاجزٍ فارغ للقوى الأمنية، حيث يقومون ببيع المخدرات الموجودة في حقائبهم للزبائن الذين يتهافتون إليهم بسياراتهم ودراجاتهم النارية، كأنهم في بازار. ويكفي في هذه اللحظة أن يسأل الشاري عن اسم المروّجِ الذي يريدُ ليتقدّمَ الأخيرُ إليه ويسلّمه طلبه مقابلَ المال. وفي الإطار، فإنَّ التاجرَ يحدّدُ للزبون اسم المروّج الذي يجبُّ أن يستلمَ طلبه منه، وذلك بناء على اتفاقٍ بين جميعِ التجّار منعاً “لسرقة الزبائن”، ولهذا السبب لا يُلاحظ وجود خلافاتٍ كبيرة بينهم في نطاقِ عملهم الجرميّ، كما هو الحالُ في مناطق أخرى.    

المحزنُ في هذه المشاهدِ الخطيرةِ التي يمكن للكبير والمسنِّ والطفل رؤيتها خلال ساعاتِ النهار وبوضوح، هو خضوعُ أهالي المنطقةِ للأمر الواقع، وسكوتهم تفادياً للوقوعِ في إشكالات قد تتطوّر إلى اشتباكاتٍ مسلّحةٍ لا تُحمدُ عقباها.

بالمقابل، ومن دون أدنى شكٍّ هناك تقاعسٌ من قبل السلطاتِ الأمنية في إيجادِ حلٍ آمنٍ وسريع لهذه الظاهرة “الوقحة” التي تشكّلُ خطراً داهماً على المجتمع، بالرغم من بعضِ العمليات النوعية والمداهماتِ التي قامت بها الأجهزةُ في وقت سابق، وأسفرت عن توقيفِ عددٍ من المروّجين. إلّا أنَّ الأمرَ يحتاج إلى حسم نهائي لإنهاء هذا الوضع “المقزّز”، خصوصاً أنَّ واقع المنطقة المُدنيُّ صعبٌ جداً، حيث أنَّ هناك كثافةً سكانيةً كبيرة، إضافة إلى أن الأبنية ملتصقة ببعضها، ما يجعلُ من فكرة المداهماتِ الكبيرة التي تؤدي إلى اشتباكاتٍ مع التجّار غير سليمةٍ وصعبة التحقّق، علماً أنَّ الشارعَ الذي ينتشر فيه المروّجون لديه منفذين اثنين فقط

المصدر: سارة الحاج علي – خاصّ الأفضل نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!