حين يصبح البلاستيك مشروبًا يوميًّا للبنانيين!

صدى وادي التيم – لبنانيات /
في عصرٍ تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر التلوّث, تُطلّ علينا دراسة علمية صادمة تكشف أن ما نسبته 93% من عبوات المياه البلاستيكية حول العالم تحتوي على جزيئات دقيقة من البلاستيك, تدخل إلى أجسادنا بصمتٍ مع كل رشفة ماء. هذه الجزيئات المجهرية, التي لا تُرى بالعين المجرّدة, لا تكتفي بالمرور في الجهاز الهضمي, بل يُحتمل أن تشقّ طريقها إلى الدم, وتستقرّ في الكبد أو حتى الدماغ, مُحدثة آثارًا صحية طويلة الأمد ما زالت الأبحاث تواصل كشف خفاياها.
وفي لبنان, لا يبدو الوضع أفضل, بل أكثر إثارة للقلق. إذ تشير التقديرات إلى أن اللبنانيين يستهلكون سنويًا ما بين 700 و800 مليون ليتر من المياه المعبّأة, ظنًا منهم أنها “أنقى” من مياه الحنفيّة, غير مدركين أنّ كثيرًا من هذه العبوات قد تكون مجرد وهم مغلّف ببلاستيك لامع.
الفضيحة الأكبر تكمن في عدد المعامل المنتشرة على الأراضي اللبنانية, والتي يتجاوز عددها 700 معمل لتعبئة المياه, نصفها فقط يحمل ترخيصًا قانونيًا. أما النصف الآخر, فيعمل خارج الرقابة الرسمية, وغالبًا ما يعتمد على آبارٍ جوفية غير مضمونة المصدر أو التعقيم. وفي كثير من الحالات, يُضاف فلتر بسيط ثم تُعبّأ المياه وتُسوّق على أنها “صحيّة”, في غياب أي معايير واضحة أو شفافة لحماية صحة المواطنين.
إنها معركة غير متكافئة يخوضها المواطن اللبناني كل يوم, بين حاجته إلى الشرب وبين قناعته بأن ما يشربه نظيف. فهل تبادر الجهات المعنية إلى فرض رقابة صارمة على هذا القطاع الحيوي؟ أم يستمر اللبنانيون في شرب المجهول, مع كل زجاجة يفتحونها تحت وهم “النقاء”؟
المرحلة لم تعد تحتمل التراخي, فالماء هو الحياة… لكنّه في لبنان, بات مشوبًا بالخطر.
أسيل درويش



